البحر ومده بحر آخر. وفي الكَشَّاف: من مد النهر ومده نهر آخر قيل كان له الضرع والزرع
والتجارة، وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - هُوَ ما كان له بين مكة والطائف من صنوف
الأموال. قيل كان له بستان في الطائف لا ينقطع ثماره صيفًا وشتاء. وقيل كان له ألف مثقال
وقبل أربعة آلاف. وقيل تسعة آلاف. وقيل ألف ألف، فعلم منه أن من أمواله ما لم يكن له
نماء ومنها ما كان له نماء، فالمال الذي له نماء يكون ممدودًا بأن يكون نماءه مددًا لأصله.
قوله وكان الزرع الخ. بيان لما له نماء ومعنى ممدودًا بالنماء زائد بالنماء من مد الجيش إذا
قواه وزاده قال تَعَالَى: (وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ) أي زدناكم. والظَّاهر أنه
حِينَئِذٍ حَقيقَة، ويحتمل أن يكون مَجَازًا عن المد ضد القصر؛ إذ الاشتراك خلاف الأصل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَبَنِينَ شُهُودًا(13)
قوله:(حضورًا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء
بنعمته، ولا يحتاج إلى أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه)أي الشهود جمع شاهد بمعنى
الحضور، والْمُرَاد حضورهم مع أبيهم والغرض التمتع بلقائهم. وفَائدَة إخبار حضورهم معه
بيان أنه ذو نعمة جسيمة استغنى أبناؤهم عن السفر للتجارة وكسب المال للتعيش.
قوله:(أو في المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم. قيل كان له عشرة بنين أو أكثر
كلهم رجال، فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام)أو في المحافل الخ. وفَائدَة ذلك بيان
أنهم رئيس القوم كأبيهم وكلمة (أو) لمنع الخلو دون الجمع وأطلق عَلَى ابنه وهو الوليد بن
الوليد أسلم، وأما عمارة فقتل كافرًا إما يوم [بدر] أو في الحبشة عَلَى يد النجاشي. والحاصل
أنه غلط في موضعين ادعاء الْإسْلَام لعمارة وأنه مات كافرًا، وادعاء الكفر فيمن عدا الثلاثة
والوليد بن الوليد ممن عدا الثلاثة مع أنه أسلم باتفاق المحدثين.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14)
قوله: (وبسطت له الرياسة والجاه العريض) إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله لأنه لما ذكر
الله تَعَالَى إنعامه بكثرة الأموال والبنين وكمال التمتع بهما إنما هُوَ بالرياسة بيَّن اللَّه تَعَالَى أنه
أكرمه بالوجاهة وعبر هنا بالتمهيد؛ إذ الأصل في التمهيد التسوية والتهيئة وهنا تجوز عن
بسطة المال والجاه بمعونة المقام فإن ذكره عقيب إعطاء المال الكثير والبنين قرينة قوية
على أن الْمُرَاد بالْمَفْعُول الْمَحْذُوف الجاه العريض. أي الجاه المتسع بحَيْثُ ينفذ كلامه بين
قومه وهذا مُسْتَفَاد من التَّعْبير بالتمهيد وتأكيده بالْمَفْعُول المطلق.
قوله: (حتى لقب ريحانة قريش والوحيد أي باستحقاقه الرياسة والتقدم) لأن الريحان
في الأصل نبت حسن طيب الرائحة جوز به عَمَّا يوجب السرور من الرزق الطيب والولد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ريحانة قريش. الريحان يطلق عَلَى الرحمة والرزق والراحة، فبسَبَب كثرة الرزق سمي
الوليد ريحانة.