وكون مِن بمعنى في تعسف ولم يلتفت إلَى كونه متعلقًا بالبقعة المباركة عَلَى أن ابتداء
بركتها من الشجرة لأنه خلاف ما ثبت من أن بركتها لكونها مبعث الْأَنْبيَاء عليهم السلام كما
صرح به في سورة النمل. قوله نابتة بالنون من النبات. وقيل إنه بالمثلثة أَيْضًا.
قوله: (أي يا مُوسَى) أَشَارَ إلَى أن إن تفسيرية مآله أي التَّفْسيرية ولم يتعرض باقي
الاحتمال من كونه مخففة من الثقيلة لظهور الأول.
قوله: (هذا وإن خالف ما في «طه» «والنمل» لفظًا فهو طبقه في المقصود) وإن خالف أي
في بعض ألفاظه وزيادته ونقصانه للاقتصار والحكاية بالْمَعْنَى، وذهب الإمام إلَى أنه حكي
في كل من هذه السُّورَة بعض ما اشتمل عليه النداء انتهى. والمص خالفه حيث أومئ أنه
طبقه في المقصود لكن المطابقة غير ظاهرة إلا بتكلف عظيم لأن ما في سورة طه (نُودِيَ
[يَا مُوسَى (11) إِنِّي] أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) الآية. وما في النمل(نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي
النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا)وما قاله الإمام أقرب إلَى الفهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى
أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31)
قوله: (وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ) عطف عَلَى (أن يا موسى) لأنه إنشاء أَيْضًا
وأن تفسيرية أو مخففة من الثقيلة ويجوز كونها هنا مصدرية.
قوله: (أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ) أي فألقاها أَشَارَ إلَى أن
الفاء في (فلما رآها) فصيحة والْمَحْذُوف فألقاها ولظهور إجابة الأمر لم يذكر قوله فصارت
[ثعبانًا] بدلًا فإذا هي حية تسعى الْمَذْكُور في سورة طه، وإنما اختار ثعبان لقوله كأنها جان، إذ
تشبيه الحية المطلقة بالجان لا يحسن بل لا يصح، لكن هذا عَلَى قوله في السرعة، وأما عَلَى
قوله في الهيئة سيأتي بيانه. واهتزت أي اضطربت اضطرابًا شديدًا؛ إذ الهز التحريك الشديد
والاهتزاز التحريك الشديد والضمائر للعصا باعْتبَار أصلها ويؤيد أن قلب العصا حية بإبدال
صورة العصا بصورة الحية مع بقاء الجواهر الفردة قد مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة النمل.
قوله: (في الهيئة والجثة أو في السرعة) فحِينَئِذٍ يكون التشبيه في النوعية مثل هذا
القميص مثل ذلك القميص في كونه كرباسًا أو ثوبًا أو من القطن كما في المطول فيكون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي فألقاها فصارت ثعبانًا واهتز فلما رآها تهز كأنها. يريد أن الفاء في (فلما رآها) فاء
فصيحة لإفصاحه بالْمَحْذُوفات الْمَذْكُورة لأن رؤيتها مهتزة لم يكن عقيب الأمر بإلقاء العصا بلا
مهلة بل إنما رآها كَذَلكَ بعد إلقاء العصا وصيرورتها ثعبانًا تهتر اهتزازًا.
قوله: في الهيئة والجثة أو في السرعة. يريد أن وجه الشبه في تشبيه العصا المنقلبة حية
بالجان يجوز أن يكون الهيئة والجثة أو سرعة المشي والحركة.