فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 10841

قوله: (أي تَتَفَكَّرُونَ فيها فتعتبرون بها) إشَارَة إلَى أن لعل بمعنى كي والتفكر كناية عن

الاعتبار والاستبصار. وختم الآية الكريمة بالترغيب إلَى التفكر والتذكر في ذروة العليا من

المناسبة للأولى حيث ذكر [الأمثال] التي إذا تفكر فيها صار المعقول محسوسًا من الأحوال .

قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ

الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ

حَمِيدٌ (267)

قوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) شروع في بيان حال ما ينفَق منه إثر بيان حال المنفِق

والإنفاق، ولما كان الامتثال في غاية الصعوبة أقبل عليهم بالخطاب عَلَى سبيل الالْتفَات جبر

الكلفة الْعبَادَة بلذة المخاطبة (أَنْفِقُوا) الأمر للوجوب أو للأعم منه (من طيبات) مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أي

بعض ما كسبتم أي بعض ما ملكتم سواء كان بالكسب المعهود أو بالإرث المحمود وبالهبة

وغير ذلك. والكسب إما عام لها أو تَخْصيص الكسب بالذكر بناء عَلَى الأغلب .

قوله: (من حلاله أو جياده) من حلاله جيدًا أو رديًا أو من جياده دون الردي حلالًا كان

أو لم يكن هذا مقتضى بيانه حيث حمل الطيبات أولًا عَلَى معنى الحلال، وثانيًا عَلَى الجياد ولا

يخفى أن الْمُرَاد كلا الوصفين، فالأولى من حلاله وجياده فاء والفاصلة بمعنى الواو الواصلة .

قوله: (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) أي ومن طيبات ما أخرجنا من الحبوب

والثمر والمعادن فحذف الْمُضَاف لتقدم ذكره) (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) سواء كان مع

المؤنة منكم أو لا. ولا يقال إنه مختص بلا مؤنة كسب منكم بقرينة إضافة الإخراج إلَى

نفسه؛ لأن ما يكون مع كسب منا لا يدخل إنفاقه في النظم الجليل، ولا يخفى بُعده. وإضافة

الإخراج إلَى ذاته لخلقه قال تَعَالَى: ( [فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا] ) بعد قوله: (ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا)

مع ظهور مدخلية العبد أضاف الشق والْإثْبَات إلَى ذاته العلى، والتَّخْصِيص

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من حلالاته وجياده. الأول عَلَى أن يراد من الطيب الطيب بحسب الشرع، والثاني عَلَى

أن يراد به الطيب بحسب اللذة والجودة، يؤيد الثاني قوله عز وجل: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ)

إن فسر الخبيث بالردي من المال كما فعله المص وإن فسر بالحرام فلا .

قوله: فحذف الْمُضَاف لتقدم ذكره. أقول: لا حاجة إلَى ارْتكَاب تقرير مضاف للاستغناء عنه

بقوله (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) منه فإنه قد أخرج مما في (مما أخرجنا) عن عمومه

وخصوصه بالطيبات. والْمَعْنَى ولا تقصدوا الخبيث منه أي مما أخرجنا لكم واقصدوا الطيبات منه.

فسر صاحب الكَشَّاف الطيبات بالجياد حيث قال مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ من جياد مكسوباتكم ذكر

بعض الأفاضل إنما فسر الطيب بالجيد دون الحلال؛ لأن الحل استفيد من الأمر فإن الإنفاق من

الحرام لا يؤمر به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت