فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 10841

حصل في جانب المشبه الْأَعْمَال الحسنة فكما بطل ذات الْأَعْمَال بما يحبطها بعد الحصول

كَذَلكَ فسدت ذات الثمار بالآفة الْمَذْكُورة بدون الانتفاع فلا فرق بينهما كما توهم وما

اختاره المص موافق لما سبق، وأما التمثيل بحال من كان له عمل صالح ثم فعل ذنبًا يجعل

العمل عوضًا لذنبه كمن ضرب وآذى الْمُسْلمينَ فلا يناسب المقام ولا يفهم من الْكَلَام .

قوله:(وأشبههم به مَن [جال بسره] في عالم الملكوت وترقى بفكره إلَى جناب

الجبروت) بحال من هذا شأنه وهذا وإن كان أشد مشابهة به لكن قد عرفت أن المنفهم

من الْكَلَام أحوال الإنفاق لأن الْكَلَام فيما قبله مسوق لبيان حاله، والْمُرَاد بالتمثيل هنا

الاسْتعَارَة التمثيلية لعدم ذكر المشبه به فالمفهوم من الْكَلَام كون الهيئة المنتزعة من

الأمور العديدة الهيئة المأخوذة من أحوال المنفق، والْمُرَاد بعالم الملكوت عالم الغيب

والْمُرَاد بترقى بفكره السفر في العرفان والاسْتغْرَاق في ملاحظة جلال الله تَعَالَى وجماله

بالبرهان بحَيْثُ أن يكون مترقيًا من البرهان إلَى مرتبة كالعيان والخوض في لجة

الوصول إلَى الرضوان .

قوله:(ثم نكص عَلَى عقيبه إلَى عالم الزور والتفت إلَى ما سوى الحق وجعل سعيه

هباء منثورًا)النكوص الرجوع قهقريًا عَلَى عقبه كناية عن تنزله من هذا المقام العالي إلَى

أسوء الحال الطاغي بإدراك الشقاوة والخذلان لعدم محافظة حدود مقام العرفان. نسأل اللَّه

العافية وحسن الخاتمة. والتفت إلَى ما سوى الحق التفاتًا بحَيْثُ خرج عن طاقة المولى

وترجيح اللذة العاجلة عَلَى العقبى وخرج عنقه عن ربقة الإيمان ولابس الكفر والطغيان.

رون هذا قال وجعل سعيه الخ. ولا ينظر في الاسْتعَارَة التمثيلية إلَى المناسبة بين المفردات

فالاشتغال ببيانها بأن ذكر الإعصار لكونه شبيهًا بالرياء الغالب والاحتراق لكونه شبيها

بإفساد الرياء بالأفعال الحسنى إلَى غير ذلك ليس من الأمور المهملة، وإن لم يكن خاليا

عن الفَائدَة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأشبههم به من [جال] . أشبه عَلَى لفظ أفعل التَّفْضيل وهو مبتدأ خبره من [جال] والضَّمير

المجرور والمضاف إليه عائد إلَى من يعمل باعْتبَار المعنى، والضَّمير المجرور في به إلَى من في

قوله: بحال من هذا شأنه أي أشبه من يعمل أفعال الحسنة ويضم إليها ما يحبطها ثم وجدها يوم

الْقيَامَة عند اشتداد الحاجة إليه محبطة بمن له جنة الخ. من [جال بسره] الخ. نقله الطيبي عن القاضي

البيضاوي رحمه الله ثم قال جعل الشبه حال المنفق أوفق لتأسيس النظم لأن هذه الآية مقابلة لقوله:

(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ[وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ

بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ]) ثم قال وله أي وللقاضي البيضاوي أن يقول دلالته عليه عَلَى

سبيل الإدماج لا ينافي ذلك، ثم قال لكن قوله أشبههم ينافيه. أقول: لا ينافيه لأن معناه أشبههم حالًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت