فهرس الكتاب

الصفحة 9721 من 10841

والفجور ولو فرض الظلم فيما بينهم لاختل الحال، ويمكن أن يراد بهما أنفسهما كما قال

تَعَالَى: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ) ويستلزم بقاء أهلهما بالعدل أَيْضًا.

قوله: (أو ما يعرف به مقادير الأشياء من ميزان ومكيال) أشار به إلَى أن الْمُرَاد

بالميزان ما يعرف به المقادير مَجَازًا وهو مفهوم كلي شامل للمعنى الحقيقي وهو الميزان

وللمعنى المجازي وهو المكيال وهذا جائز اتفاقًا ولا جمع فيه بين الْحَقيقَة والْمَجَاز.

قوله:(ونحوهما، كأنه لما وصف السماء بالرفعة التي هي من حيث إنها مصدر

القضايا والإقدار أراد وصف الأرض بما فيها مما يظهر به التفاوت ويعرف به المقدار

ويسوى به الحقوق والمواجب)ونحوهما كالمقياس كما هُوَ الْمَشْهُور بين عملة البناء كأنه

لما وصف السماء بالرفعة الوصف بحسب الْمَعْنَى وأراد بالرفعة الرفعة رتبة بقرينة قوله التي

هي من حَيْثُ الخ. لما عرفته من أنها شاملة لها أَيْضًا أراد به بيان ارتباطه بما قبله لكن

المناسبة حِينَئِذٍ أن يذكر أولًا وضع الْأَرْض، ولعل لهذا أخَّره مع أنه أشد ملائمة لقوله

تَعَالَى: (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) الآية. ولذا اقتصر عليه الزَّمَخْشَريّ.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ(8)

قوله: (أي لأن لا تطغوا فيه) أي كلمة أن مصدرية بتقدير الجار، ويحتمل أن تكون تفسيرية

كما في الكَشَّاف لما في وضع الميزان بأي معنى كان معنى الْقَوْل لأن الوضع بالوحي وإعلام

الرسل عليهم السلام فـ [حِينَئِذٍ] تكون لا ناهية، وأما في الأول فهي نافية والْفعْل منصوب بأن علة لوضع

الميزان، ولعل لهذا اقتصر الْمُصَنّف عليه عَلَى أن عدم ذكر أن التَّفْسيرية لذكره في أمثاله وكثيرًا ما

يكتفي بذكر احتمال في مَوْضع عن ذكره في مَوْضع آخر.

قوله: (أي لا تعتدوا ولا تجاوزوا الإنصاف) أي لا تعتدوا. أي الطغيان تجاوز الحد

والْمُرَاد هنا تجاوز الحد في الإنصاف ولذا قال ولا تجاوزوا عن الإنصاف وهذا جار عَلَى

التَّفْسيرين للميزان ولا يتبادر منه الوجه الأول لأن الإنصاف بمعنى العدل إما مُطْلَقًا وهو

الوجه الأول أو العدل في الميزان وهو الوجه الثاني فعلم منه أن الْمَعْنَى الأول أعم من

الثاني؛ إذ العدل أعم من العدل فيما يعرف به مقادير الأشياء ومن غيره.

قوله: (وقرئ «لا تطغوا» ) عَلَى إرادة الْقَوْل) أي بتقدير الْقَوْل أي

ووضع الميزان حال كونه قائلًا لا تطغوا وخاطب نبيه عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال (لا تطغوا)

ولذا قال عَلَى إرادة الْقَوْل ولم يقل بتقدير قائلًا أو تقدير قل.

قوله تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9)

قوله: (وَأَقِيمُوا) عطف عَلَى تطغوا أما في كونه نهيًا فظَاهر. وأما في صورة كونه نفيًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كأنه لما وصف السماء بالرفع الخ. بيان لوجه ارتباط قوله: (ووضع الميزان)

بما قبله عَلَى التفسير الثاني للميزان وهو أن يراد به ما يعرف مقادير الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت