فهرس الكتاب

الصفحة 9722 من 10841

فلأن أقيموا بمعنى أن أقيموا، وقد مَرَّ مرارًا أن الأمر والنهي إذا دخل عليها أن المصدرية

ينسلخ منهما معنى الطلب فيتناول بالمصدر مثل الْإخْبَار والإقامة مسْتعَارَة للتعديل. قوله

بالقسط [حِينَئِذٍ] إما للتأكيد أو للتجريد لأن القسط هُوَ العدل. وقيل قَوِّموا وزنكم بالعدل أي

أقيموا بمعنى قَوِّموا. وقيل أقيموا لسان الميزان بالعدل فالإقامة بالْمَعْنَى الحقيقي. وقيل الإقامة

باليد والقسط بالقلب والعدل في الوزن باليد لا بالقلب.

قوله: (ولا تنقصوه فإن من حقه أن يسوى لأنه المقصود من وضعه) ولا تنقصوه بل

سووه. وقوله فإن من حقه أن يسوى تعليل لهذا المقدر. قوله لأنه المقصود من وضعه وشرعه

وأمره ولذا علله بقوله: (أن لا تطغوا) الخ. وأشار بقوله: أن يسوى إلَى أن

الزّيَادَة ليست من حقه فإن كان الإيفاء ممكنًا بلا زيادة فالزّيَادَة مستحبة غير مأمور بها بل قد

تكون ممنوعة كالربويات مثل بيع الفضة بالفضة وإن كان الإيفاء لا يتأتى بلا زيادة فـ [حِينَئِذٍ]

الزّيَادَة من حقه لا لذاته بل كونها ذريعة إلَى الإيفاء. وقد مَرَّ التَّفْصيل في سورة هود.

قوله: (وتكريره مبالغة في التوصية به وزيادة حَثٌّ عَلَى اسْتعْمَاله) وتكريره أي تكرير

لفظ الميزان في مَوْضع الإضمار أو تكرير الأمر بعدل الميزان؛ إذ النهي عن الشيء أمر بضده

فالجمل الثلاث أمر بالعدل في الميزان، ويلائمه قوله مُبَالَغَة في التوصية به. قوله وزيادة حث

على اسْتعْمَاله يلائم الوجه الأول ظَاهر، لكن الْمُرَاد اسْتعْمَاله عَلَى وجه العدل والاستقامة.

قوله: (وَقُرئَ ولا تَخْسروا بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها عَلَى أن الأصل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتكريره مُبَالَغَة في التوصية وزيادة حَثٌّ عَلَى استعماله. يريد بيان [وجه وضع] المظهر

مَوْضع المضمر في موضعين وكان ظَاهر النظم يقتضي أن يقال: ألا تطغوا فيه ولا تخسروه فوضع

لفظ الميزان مَوْضع ضميره في الأول للمُبَالَغَة في التوصية به، وفي الثاني لزيادة حث عَلَى اسْتعْمَاله.

يعني قيل أولًا ووضع الميزان امتنانًا وتوصية في شأن الميزان ثم عقب بقوله(ألا تطعوا في

الميزان)وكان من حقه أن يقال: ألا تطغوا في الميزان وكان من حقه أن يقال: ألا

تطغو فيه تشديدًا للتوصية بشأن الميزان، ثم قيل (ولا تخسروا الميزان) وحق الظَّاهر أن يقال: ولا

تخسروه تقوية للأمر باسْتعْمَال القسط في الوزن فإنه لما مَرَّ أولًا بقوله: (وأقيموا الوزن بالقسط)

ثم عقب بالنهي عن ضده في قوله: (ولا تخسروا الميزان) حصل به

زيادة حث في اسستعمال الميزان. قال الرَّاغب: قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا

الْمِيزَانَ (9) . يجوز أن يكون إشَارَة إلَى تحري العدالة في الوزن وترك الحيف فيما

يتعاطاه في الوزن، ويجوز أن يكون ذلك إشَارَة إلَى تعاطي ما لا يكون به في الْقيَامَة خاسرًا فيكون

ممن قال فيه ( [وَمَنْ] خَفَّتْ مَوَازِينُهُ) وكلا المَعْنَيَيْن متلازمان وكل خسران ذكره الله تَعَالَى في الْقُرْآن فهو

على الْمَعْنَى الأخير دون الخسران المتعلق بالمغيبات الدنيوية والتجارات البشرية. وقال الرَّاغب:

الوضع أعم من الحط ومنه المَوْضع ويقال ذلك في الحمل والحمل وقوله:(وَالْأَرْضَ وَضَعَها

لِلْأَنامِ)[فهذا الوَضْعُ عبارة عن الإيجاد والخلق ومنه (وَوُضِعَ الْكِتابُ) والوَضْعُ في السير

استعارة كقولهم: ألقى باعه وثقله، ونحو ذلك، والوَضِيعَةُ: الحطيطةُ من رأس المال، وقد وُضِعَ الرّجلُ في تجارته يُوضَعُ: إذا خسر، ورجل وَضِيعٌ بيّن الضعَةِ في مقابلة رفيع بيّن الرّفعة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت