فهرس الكتاب

الصفحة 5625 من 10841

يستعجل بوقوعه وإن انتظر إلَى وقوعه وإلى هذا أشار المحشي بقوله بل الظَّاهر أنهم لما

سمعوا أول الآية اضطربوا يظن أنه وقع ثم لما سمعوا خطاب الْكُفَّار بقوله:(فلا

تستعجلوه)اطمأنوا فلا ينسب الاستعجال إليهم أصلًا حتى يتصدى إلَى

توجيهه وحمل ذلك الفاضل الآية الكريمة عَلَى صنعة الاحتباك فقال ذكر الاستعجال دليل

على حذف ضده والإشفاق دليل عَلَى حذف ضده أي لا يستعجلون بها .

قَوْلُه تَعَالَى: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلهَ

إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)

قوله: (ينزل الْمَلَائكَة) الظَّاهر أن الجمع للتعظيم مثل قَوْلُه تَعَالَى:(فنادته

الْمَلَائكَة)فإن الْمُرَاد جبْريل هنا وهناك .

قوله: (بالوحي أو الْقُرْآن) الباء للملابسة حال من الْمَلَائكَة أي ينزل الْمَلَائكَة ملابسين

به وكذا الْكَلَام إذا جعل بمعنى مع فيفيد كون الروح متبوعًا أو الْقُرْآن فالوحي خاص [حِينَئِذٍ]

بالْقُرْآن وفي الأول عام له وللوحي الغير المتلو. قيل فعلى الاحتمال الأخير صيغة الجمع

في أنذروا للتعظيم .

قوله: (فإنه يحيي به الْقُلُوب الميتة بالجهل) أي الروح اسْتعَارَة مصرحة تحقيقية عن

أحدهما. قوله فإنه يحيي به بيان وجه الشبه لكن الحياة في المشبه به حسي وفي المشبه

عقلي والجامع مطلق الحياة ويتضمن هذا التشبيه تشبيه العلم والهدى الحاصلين بالوحي

بالحياة في الأول ليصح جعله روحًا ولو ادعائيًا وتنبيه الروح بحيوان ذي جسد وروح في

البقاء به في الثاني ففيه اسْتعَارَة مكنية قرينتها اسْتعَارَة تحقيقية كما حقق ذلك صاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فإنه يحيي به الْقُلُوب. شبه الوحي تارة بالروح لما فيه من حياة الروح الميتة بالجهل

وأخرى بها أيضًا لما يتزين به الدين كما يتزين الجسد بالروح، ثم أقيم المشبه به مقام المشبه فصار

اسْتعَارَة تحقيقية مصرحة والقرينة الصارفة عن إرادة الْحَقيقَة إبدال أن أنذروا من الروح. قيل قوله عز

وجل (من أمره) يخرج الاسْتعَارَة إلَى التشبيه كما في قَوْله تَعَالَى(حَتَّى يَتَبَيَّنَ

لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)فإن الفجر إخراج الخيط الأبيض

من أين يكون اسْتعَارَة إلَى التشبيه عَلَى ما مَرَّ في موضعه. وقد أجيب عنه بأن بَيْنَهُمَا فرقًا فإن

مدخول من هَاهُنَا أمر عام [متناول] للمشبه وغيره، وليس كَذَلكَ مدخول من في (من الفجر) ويمكن أن

يدفع هذا الْجَوَاب بأن الأمر في (من أمره) وإن كان عامًا بحسب الوضع والمفهوم لكنه عبارة عن

الوحي هَاهُنَا بناء عَلَى أن من للبيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت