فهرس الكتاب

الصفحة 10707 من 10841

والْمُؤْمنينَ الأتقياء ولا يضره كون بعضها من الكفرة الأشقياء نبه عليه الْمُصَنّف في قوله:

(بالنفس اللوامة) ولم يحمل عَلَى الوالد الأقرب ومولوده مع أنه حَقيقَة؛ إذ لا

شرافة في أكثره والمقسم به لا بد وأن يكون شريفًا ولو ببعض أفراده كما مَرَّ بَيَانُهُ. أشار إليه بقوله

والتنكير للتعظيم فلا جرم أنه لا يراد كل واحد واحد من والد وما ولد.

قوله: (وإيثار ما عَلَى مَن لمعنى التعجب كما في قَوْله تَعَالَى:(وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما

وَضَعَتْ)وإيثار ما عَلَى مْن مع أن الظَّاهر لفظة مَن لكونه من ذوي

العقول لمعنى التعجب. أي أوثر ما لإرادة الوصفية كأنه قيل: والجامع لأوصاف عجيبة

كالنطق والبيان والتدبير والعرفان واستخراج الصنائع، وفيهم من يصلح الْأَرْض بأنواع الْعبَادَة

مع اشتماله ما في العالم الكبير فيكون الْمَعْنَى والمولود عجيب الشأن، ولذا قال لمعنى

التعجب وهذا منتظم بجميع الاحتمالات أما عَلَى الثاني فظاهر، وأما عَلَى الأول فلاشتماله

من هُوَ عجيب موصوف بصفات الْكَمَال كالنبوة والعلم والعمل الصالح والدعوة إلَى الحق

اليقين. وقيل والتعجب من كثرتهم أو مما خص به الْإنْسَان كالنطق والعقل وحسن الصورة

والأحسن كون التعجب من كونه مَوْصُوفًا بالأمور الدينية وصرف العقل والقوى إلَى هنا خلق

له فإن القسم يقتضي ذلك فإن ضده كالبهائم لإبطاله الفطرة السليمة والعقل والقوى فَكَيْفَ

يقال إنه مقسم به أقسم الله تَعَالَى به إظهارًا لشرافته مع إبطاله خواص البشر وكونه معدودًا

من أخس البهائم فلو عمم المقسم به إلَى الْكُفَّار فتوجيهه ما ذكر من أن المقسم به مشتمل

على من هُوَ مَوْصُوف بالفخامة الدينية، وهذا مراد من قال إنه حِينَئِذٍ من قبيل وصف الكل

بوصف البعض والبحث بأنه الغاز خارج عن الإنصاف وبهذا يظهر ضعف قول البعض

الْمُرَاد كل والد ومولود ولذا مرضه الزَّمَخْشَريّ.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ(4)

قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ) أي جنس الْإنْسَان في كبد في مشقة ولو

كان في راحة وسعة ظاهرًا، وفي ظرفية الكبد لخلق الْإنْسَان مُبَالَغَة عظيمة مما لا يكتنه

كنهه، وهذا جواب القسم والْحكْمَة فيه تسلية رسول الله عليه السَّلام ومن كان في سبرته فإن

من كان أعظم علمًا وعملًا كان أشد بلاء وتعبًا كما قال عَلَيْهِ السَّلَامُ"أشد النَّاس بلاء"

الْأَنْبيَاء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإيثار ما عَلَى مَن لمعنى التعجب. وفي الكَشَّاف: فإن قلت: هلا قيل ومن ولد؟ قلت: فيه

ما في قوله (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ) أى بأى شيء [وضعت، يعنى]

موضوعًا عجيب الشأن. يعني أوثر ما عَلَى مَن لإرادة الوصف ليفيد في مقام المدح ما لا يكتنه كنهه

من التعظيم. أقول: معنى التعظيم والتعجب مُسْتَفَاد لفظ من كلمة الإبهام أعني لفظة ما عَلَى ما ذكر

في (الْحَاقَّةُ(1) مَا الْحَاقَّةُ) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت