فهرس الكتاب

الصفحة 4680 من 10841

قوله:(والعطف إما لتغاير الوصفين والتنبيه عَلَى أن الوعيد عَلَى الجمع بين الذهول عن

الآيات)ظَاهر هذا الْكَلَام يشعر بأن الموجب للوعيد المجموع وإن كلًا منهما غير موجب له.

لعل وجهه أن كلًا منهما لا ينفك عن الآخر حتى يقال إن كلًا منهما متميز مستقل صالح لأن

يكون منشأ للذم والوعيد، ولئن سلمنا انفكاكه فالْمُرَاد بالوعيد الوعيد الشديد كَمًّا وَكَيفًا .

قوله: (رأسًا) أي كليًا بحَيْثُ لا يلتفت نحوه أصلًا وهذا مفهوم قوله:(والَّذينَ هم

عن آياتنا غافلون)قدمه لرعاية أولوية الفصل الواحد .

قوله: (والانهماك في الشهوات بحَيْثُ لا تخطر الْآخرَة) أي لا تخطر بالتأمل في

برهانه وصرف العقل السليم نحوه والتجنب عن المكابرة والمعاندة وإلا فخطور الْآخرَة

(ببالهم) مع المعاندة أظهر من أن يخفى فلا ينافي ما ذكرناه في تحقيق الغفلة (أصلًا) .

قوله: (وإما تغاير الفريقين، والْمُرَاد بالأولين من أنكر البعث ولم يرد إلا الحياة الدُّنْيَا)

أي هما فريقان من الكفرة متغايران بالذات فلا تكلف في العطف ولا ينافي ما ذكرناه أنفأ

من عدم انفكاك كل منهما عن الآخر ؛ إذ إنكار البعث لا يكون إلا مع الذهول عن أدلته. غايته

على هذا الاحتمال أنه لم يتعرض له هنا وعدم التعرض لا يستلزم الانتفاء [وكلامنا] فيما إذا

أريد في الموضعين من أنكر البعث .

قوله: (وبالآخرين من أَلهاه حب العاجل عن التأمل في الآجل [والإعداد] له) أي أشغله ومنعه

العاجل أي الدُّنْيَا وحبها وهم أهل الْكتَاب وهم مقرون بالْآخرَة لكنهم ألهاهم حب الرياسة عن

الاستعداد للآخرة عَلَى أنهم لم يقروا بالْآخرَة إقرارًا معتدًا به كما بين الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى:

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) فهم كالفريق الأول

مصيرهم إلَى النَّار ومن هذا جمع الله تَعَالَى في قوله: (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(8)

قوله: (بما واظبوا عليه) حتى قضى نحبه ولقي ربه. وهذا القيد مُسْتَفَاد من اجتماع

الْمُضَارِع مع كان الدَّالَّة عَلَى الاسْتمْرَار التجددي .

قوله: (وتمرنوا به) التمرن التدرب والاعتياد هذا تفنن في البيان والمآل واحد .

قوله: (من المعاصي) أي الترك والكفر وسائر المناهي فيه تنبيه عَلَى أن الْكُفَّار

مخاطبون بالشرائع كما هُوَ مذهب الشَّافعي رحمه الله واختاره العراقيون منا .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ

تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9)

قوله: (بسَبَب إيمانهم إلَى سلوك) إشَارَة إلَى الْمَفْعُول الثاني للهداية (سبيل يؤدي إلَى الجنة) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلَى سلوك سبيل يؤدي إلَى الجنة. لما كان يَهْديهم ذكر مُطْلَقًا من التعلق بشيء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت