والثانية دليل البعث. والامتراء الشك وأصله المري وهو استخراج اللَّبَن من الضرع).
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ(3)
قوله: (الضَّمير للَّه والله خبره) لأنه وصف لا علم للذات كما اختاره المص في تفسير
الْبَسْمَلَة، وأما عَلَى كونه علمًا كما اختاره الْجُمْهُور فباعْتبَار أصل اشْتقَاقه أو باعْتبَار أنه اسم
مستجمع لجميع صفات الْكَمَال فلوحظ معه ما يناسب المقام من المعبوديَّة والمالكية
والقادرية وبهذا اتضح وجه صحة تعلق في السَّمَاوَات وفي الْأَرْض باسم الله.
قوله: (متعلق باسم الله. والْمَعْنَى هُوَ المستحق للعبادة فيهما) لم يقل هُوَ المعبود لأن
الاسم الجليل مَخْصُوص بالمعبود بالحق، [فأراد المص] بالمستحق المعبود بالحق بهذه القرينة
فلا إشكال بأن قيام القيام ليس فيهما عَلَى أن الْمُرَاد ظهور الاستحقاق وهو فيهما عَلَى أنه
لا يصح الحصر حين اكتفى بالمعبود.
قوله: (لا غير) الحصر مُسْتَفَاد من التركيب بمعونة المقام؛ إذ هذا ذكر في عقيب
دليل التوحيد كأنه قيل [إذا ثبثتت] الوحدانية بالبراهين الساطعة فهو الله أي المعبود بالحق
لا غير وهذا ما خطر بالبال والعلم عند الملك المتعال. ونقل البعض أن ابن الحاجب
ذهب إلَى أن المبتدأ إذا كان ضميرًا يفيد الحصر لكن لم نطلع عليه في كلام السلف
والخلف والله أعلم بصحته.
قوله: (كقَوْله تَعَالَى(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ) .
الآية. التشبيه في مجرد تعلق في السماء وفي الْأَرْض بإله لا الحصر فإن حصره بتقديم الخبر
على احتمال، وأما عَلَى احتمال آخر كما فصله في تفسير هذه الآية. فلا حصر ظاهرًا إلا أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والثانية دليل البعث هذا اختيار منه أن الْمُرَاد بأجل مسمى البعث. قوله وهو استخراج
اللَّبَن من الضرع المناسبة بين الشك في الشيء وبين هذا الْمَعْنَى الأصلي الشاك يتردد ويجتهد في
تبيين المشكوك فيه وتمييزه كما أن طالب استخراج اللَّبَن من الضرع يعاود ويسعى في تخريح اللبن
وتمييزه من الضرع.
قوله: والله خبره لا يلزم منه حمل الشيء عَلَى نفسه لأن الْمَعْنَى وهو المعبود في السَّمَاوَات
وفي الْأَرْض. قوله: والْمَعْنَى هُوَ المستحق للعبادة فيهما يريد أن تعليق حرف الجر بالاسم العين لا
يجوز إلا باعْتبَار معنى الوصف والحدث فيه وإن كان ذلك الْمَعْنَى مهجورًا الآن أو باعْتبَار شهرة
معنى الاسم بصفة كما في قولهم:
أسد علي وفي الحروب نعامة
فإن عَلَى وفي متعلقان بأسد ونعامة مع أنهما اسمان جامدان لكون الأسد معروفًا بالشجاعة
والنعامة بالجبن فإن الْمَعْنَى شجاع عَلَيَّ وجبان في الحروب وكذا الْمَعْنَى في لفظ (الله) فإنه في أصله
مُشْتَق من إله بمعنى عبد أو أن معناه وهو ذات الواجب تَعَالَى معروف بالمعبودية واستحقاقه بأن
يعبد فبذلك الاعتبار صح تعليق حرف الجر به، وإنَّمَا لم يجعله ظرفا مستقرًّا للزوم التمكن في مكان
والله متعالٍ عن ذلك.