ما فصل في الكَشَّاف من أنه قال فإن قلت: الشائع أن يقال عندي ثوب جيد ولي عبد كيس
وما أشبه ذلك فما أوجب التقديم؟ قلت أوجبه أن الْمَعْنَى أي أجل مسمى عنده تعظيمًا لشأن
الساعة يعني أنه وإن كان نكرة مخصصة لا بد من تقديم المسند لما ذكره من أن الْكَلَام
السائر هكذا واعتذر بما ذكرنا.
قوله: (ولذلك) برهان إني (نكر ووصف بأنه مسمى) .
قوله: (أي مثبت معين لا يقبل التغيير) الظَّاهر أنه لازم معنى مسمى وهذا عَلَى
الاحتمال الأول في أجل وهو كون الْمُرَاد ساعة كما [أومأ] إليه الزَّمَخْشَريّ، وأما كون المراد
ما بين الموت والبعث وغير ذلك من الاحتمالات فمزيف عنده ومع هذا يمكن إجراؤه فيها
أَيْضًا. (وأخبر عنه بأنه عند الله لا مدخل لغيره فيه) .
قوله: (بعلم ولا قدرة) أشار به أن عند هنا بمعنى العلم والقدرة، كَمَا صَرَّحَ به في
قَوْلُه تَعَالَى: (ليحاجوكم به عند ربكم) بنظائره ثم إن التَّخْصِيص لكونه
مقصودًا بالبيان كما قال ولأنه الخ. وإلا فالموت أَيْضًا مسمى عنده تَعَالَى لا تغيير ولا
تبديل بالْقيَاس إلَى علمه تَعَالَى.
قوله: (ولأنه المقصود) عطف عَلَى لتعظيمه فلكونه مقصودًا وذكر الأول لكونه وسيلة إليه
لم يجعل تابعًا لبيان الأول (ثم أنتم تمترون) الظَّاهر من هذا أن الخطاب في
خلقكم للكفار فـ [حِينَئِذٍ] في خلقكم التفات للترددين في البعث لكن لا يبعد كونه خطابًا للعام بل هذا
منفهم من تقرير المص. قال وإن آدم الذي هُوَ أصل البشر خلق منه فـ [حِينَئِذٍ] قوله (ثم أنتم تمترون)
ما تلوين الخطاب إلَى الْكُفَّار أو إسناد ما صدر عن البعض إلَى الكل.
قوله: (استبعاد لامترائهم بعد أن ثبت أنه خالقهم) ناظر إلَى الاحتمال الأول في
خلقكم.
قوله: (وخالق أصولهم) ناظر إلَى الاحتمال الثاني فيه ثم الأولى خالق أصليهم.
قوله: (ومحييهم إلَى آجالهم) وهي آخر المدة إشَارَة إلَى أن الراجح كون المراد
بالأجل الأول أجل الموت.
قوله: (فإن من قدر عَلَى خلق المواد وجمعها وإيداع الحياة فيها وإبقائها ما يشاء) [علة
الاستبعاد]أي أن من قدر عَلَى ذلك مع علمه الكامل وأن تلك المواد قابلة للجمع والحياة
أشار إليه بقوله وإيداع الحياة ولو أَشَارَ إلَى علمه تَعَالَى بمواقع تلك المواد بعد الافتراق
لكان أتم وقد فصل في قوله تعالى: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) الآية. فالآية
الأولى دليل التوحيد ودليل البعث أَيْضًا.
قوله: (كان أقدر عَلَى جمع تلك المواد وإحيائها ثانيًا) صيغة التَّفْضيل بالنظر إلَى
فهمنا فإن من قدر عَلَى إحياء ما لم يتوقع منه حياة كان عَلَى إحياء ما قارنها مدة أظهر قدرة
بالنسبة إلينا وإلا فهو تَعَالَى قادر عَلَى الأشياء عَلَى نسق واحد (فالآية الأولى دليل التوحيد