معناها الروح أو القلب أو دمه (أي قال بعضهم لبعض أو قالوه للْمُؤْمنينَ تثبيطًا) وقد
آثرتموها بهذه المخالفة .
قوله: (إن مآبهم إليها) أَشَارَ إلَى أن مَفْعُول يفقهون مَحْذُوف ولم ينزل منزلة
اللازم .
قوله: (أو أنها كَيْفَ هي ما اختاروها بإيثار الدعة عَلَى الطاعة) إشَارَة إلَى جواب لو
(إخبار عَمَّا يؤول إليه حالهم في الدُّنْيَا والْآخرَة) .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ(82)
قوله: (أخرجه عَلَى صيغة الأمر للدلالة عَلَى أنه) (ختم واجب) أي شبه النسبة
الاسْتقْبَالية الخبرية بالنسبة الإنشائية في الوجوب واللزوم فاسْتُعيرَت صيغة الأمر لتلك
النسبة الخبرية(ويجوز أن يكون الضحك أو البكاء كنايتين عن السرور والغم، والْمُرَاد
من القلة العدم).
قوله: تعالي: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا
وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ (83)
قوله: (فإن ردك الله إلَى المدينة) أشار به إلَى أن رجع متعدلًا لازم فإنه يستعمل لازمًا
وهو الأكثر ومصدره الرجوع ولما لم يصح أو لم يحسن هذا حمله عَلَى المتعدي ومصدره
الرجع قال تَعَالَى: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) وقد يجيء لازمًا أَيْضًا كما أشار
إليه الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (والسماء ذات الرجع) الآية.
قوله: (إلَى المدينة) لما كان معنى الرجوع العود إلَى ما ذهب عنه وهو هنا المدينة
دون طائفة قال إلَى المدينة (وفيها طائفة) .
قوله: (من المتخلفين) بيان مرجع منهم فالطائفة بعض منهم وبين سره بوَجْهَيْن ؛ إذ
الْمُتَبَادَر الكل دون البعض .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أن مآبهم إليها أو أنها كَيْفَ هي كلاهما تقرير متعلق يفقهون. وقوله وما اختاروها
جواب لو مَحْذُوف أي لو كانوا يفقهون أن مرجعهم إلَى تلك النَّار ما اختاروها ولو كانوا يفقهون
أن تلك النَّار كَيْفَ هي في الحر ما اختاروها بدل طاعة مؤثرين الدعة عليها .
قوله: أخرجه عَلَى صيغة الأمر. أي اخرج إخبار عَلَى صيغة الأمر فإن أصل الْمَعْنَى
فسيضحكون قليلًا ويبكون كثيرًا جزاء إلا أنه أخرج الضر عَلَى لفظ الأمر للدلالة عَلَى أنه حتم
واجب لا يكون غيره. وجه دلالة صيغة الأمر عَلَى ذلك أن الأمر إنشاء لا يحتمل الكذب كما
يحتمله الخبر وأن أمر الله للأشياء حتم لوجودها وقطع في كونها كقَوْله تَعَالَى (كُنْ فَيَكُونُ)
وقال لهم موتوا. يروى أن أهل النَّار ييكون عمر الدُّنْيَا لا يرقأ دمع ولا يكتحلون بنوم
والْمُرَاد من القلة العدم لأن الْمُنَافقينَ لا ضحك لهم ولا سرور في الْآخرَة .