قوله:(أو جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا، ومن لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان
كافرًا)أو جحودها أي إنكار النعمة رأسًا بإضَافَتها إلَى الغير عَلَى أنه موجدها بأن يقولوا
مطرنا بنوء كذا ومن نوء كذا وهو الأوفق لقوله إلا من الأنواء؛ إذ الباء ظَاهر في الوساطة
والمقصود استقلال الأنواء في ذلك قوله كان كافرًا أي باقيًا عَلَى الكفر أو صار كافرًا
ومشركًا حيث اعتقد أن النواء فاعل مؤثر عَلَى الاستقلال في الأمطار والنوء في أدب
الكانب سقوط النجم في المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته في المشرق من
ناء أي نهض لأن الطالع ينهض وبعضهم يجعل النوء السقوط فهو من الأضداد وكانوا إذا
سقط نجم وطلع آخر فكان عنده مطرًا وريح أو برد نسبوه إلَى الساقط إلَى أن يسقط الذي
بعده فإن سقط ولم يكن مطر قيل خوى وأخوى انتهى. كما قيل.
قوله:(بخلاف من يرى أنها من خلق الله، والأنواء وسائط وأمارات بجعله
تَعَالَى)بخلاف من الخ. فإن خطأه لا يبلغ إلَى حد الكفر كذا قاله الإمام فأَشَارَ إلَى أنه خطأ
أَيْضًا وكذا سائر أحكام النجوم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا(51)
قوله: (نبيًا ينذر أهلها فيخف عليك أعباء النبوة) نبيًا ينذر أهلها ويبشره لكن المقدم
لم يتحقق في الخارج وكذا التالي وصدق الْجُمْلَة الشرطية لا يتوقف عَلَى صدق الطرفين.
قوله: فيخف عليك الخ. بيان فَائدَة البعثة الْمَذْكُورة.
قوله: (لكن قَصَرْنَا الأمر عليك إجلالًا لك وتعظيمًا لشأنك) هذا أقيم مقام لكن لم
نشأ فقصرنا الأمر أي أمر النبوة مع إزالة أعباء النبوة كما قال تَعَالَى:(ووضعنا عنك
وزرك)الآية. إجلالًا لك حيث خصصنا بك المنصب العظيم والفضل
الروحاني الجسيم.
قوله: (وتفضيلًا لك عَلَى سائر الرسل) حيث خصصنا بك [إرسالك للنَّاس] كافة وهذا
في نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ اتفاقي.
قوله: (فَقَابِل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق) فقابل ذلك إشَارَة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
جعلها عَلَى خواص وصفات تقتضي هذه الحوادث، فلعل خطأه لا يبلغ إلَى حد الكفر. قوله فيخفف
عليك أعباء النبوة. أي أحمالها جمع عبء بكسر العين وسكون الباء وهو الحمل.
قوله: لكن قصرنا عليك الأمر. وهو أمر الإنذار. قوله فقابِل عَلَى صيغة الأمر. أي فقابل
إجلالنا وتعظيمنا إياك بالثبات والاستقرار في الجهد والتصبر عَلَى أحمال الرسالة وتبليغ
الأحكام إلَى العباد.