مفروض والثاني محقق، وبهذا اندفع الإشكال في كثير من المواضع، ثم قوله واو للتخيير بناء
على ما ذهب إليه ابن مالك من أن التخيير غير مختص بالوقوع بعد الطلب بل قد يقع في
الخبر ويكثر في التشبيه حتى خصه بعضهم به في الخبر وإن التخيير لا يَخْتَصُّ بالمحظورات
مثل خذ من مالي دينارًا أو درهمًا. أو في التكليفات كآية الْكَفَّارة لما نقل عن سيبَوَيْه إن
[أو فى] قَوْلُه تَعَالَى: (وأرسلناه إلَى مائة ألف أو يزيدون) للتخيير كذا في
الحاشية السعدية .
قوله: (أو بمعنى بل) هذا مروي عن الفراء وهي للانتقال والترقي لا للإبطال
والْقَوْل بأنه [حِينَئِذٍ] يلزم التنافي بين الأخبار بكونه مثل لمح البصر وكونه أقرب منه مدفوع بما
مر من أن الأول مفروض والثاني محقق، وجواز كون المشبه به مفروضًا مما صرح به
صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية.
قوله:(وقيل معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله كالشيء الذي تقولون فيه
هو كلمح البصر أو هو أقرب مبالغة في استقرابه)قال الزجاج: أو هنا للإبهام عَلَى المخاطب
كما في قَوْله تَعَالَى: (وأرسلناه إلَى مائة ألف أو يزيدون) أي إذا نظر
المخاطبون إليه يقولون في شأنه هُوَ كلمح البصر أو هُوَ أقرب يعني ينسبهم عَلَى من شاهد
سرعتها هل هي كلمح البصر أو أقرب فلا إشكال بأنه لا فَائدَة في الإبهام هنا، ولعل هذا
مراد المصنف. نقل عن ابن عطية أنه قال وما [تكون] الساعة وإقامتها في قدرة الله تَعَالَى إلا
أن يقول لها كن فلو اتفق أن يقف عَلَى ذلك شخص من البشر لكانت من السرعة بحَيْثُ
يشك هل هي كلمح البصر أو هي أقرب من ذلك فأو عَلَى بابها في الشك انتهى. أي الشك
ليس للمتكلم بل لغيره مثل لعل الواقع منه تَعَالَى حيث حمل عَلَى ترجي المخاطب والكل
تكلف، فالأولى ما اختاره الشيخان. قوله في استقرابه استفعال من القرب أي عنده قريبًا وهو
بعيد عَلَى النَّاس.
قوله: (فيقدر أن يحيي الخلائق دفعة كما قدر أن أحياهم متدرجًا، ثم دل على قدرته فقال:
(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)
قوله: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ) الآية. وقرأ الكسائي بكسر الهمزة عَلَى أنه لغة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بمعنى بل. أي لفظ أو في أو هُوَ بمعنى بل كما في (أَوْ يَزِيدُونَ) .