فهرس الكتاب

الصفحة 10128 من 10841

ولذا قال بالقحط لأنه يناسب التشبيه الْمَذْكُور (كما بلونا) صفة مصدر مقدر أي بلوناهم ابتلاء

كابتلاء أصحاب الجنة لدعوة رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (يريد البستان الذي كان دون صنعاء بفرسخين، وكان لرجل صالح وكان ينادي

الفقراء وقت الصِّرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح، أو بعد من البساط الذي

يبسط تحت النخلة فيجتمع لهم شيء كثير، فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعله أبونا

ضاق علينا الأمر، فحلفوا (لَيَصْرِمُنَّها) وقت الصباح خفية عن المساكين كما

قال: (إِذْ أَقْسَمُوا) الآية) يريد بستانًا؛ إذ الجنة في الأصل الأشجار المتكاثفة

المظللة ثم أطلقت عَلَى البستان لما فيه من الأشجار المظللة وهي الْمُرَاد هنا ثم أطلقت

على دار الثواب. كان دون صنعاء أي عند صنعاء. قوله وقت الصِّرام بكسر الصاد قطع الثمار

وحصاد الزرع. ويترك لهم أي للفقراء ما أخطأه المِنجل بكسر الميم في الحصاد. قوله أو ألقته

الريح أو بعد الخ. في قطع الثمار.

قوله: (إذ أقسموا) ظرف لـ بلونا، والْمُرَاد وقت متسع شامل لوقت القسم ووقت هلاك

البستان ولو جعل إذ للتعليل [لسلم] من التمحل وضمير (لَيَصْرِمُنَّهَا) للجنة

والْمُرَاد ثمارها وزرعها وصيغة الغائب لكونها حكاية عن قسمهم، ولو قيل: إذ أقسموا

[لَنصْرِمَنَّهَا] لكان فصيحًا أَيْضًا وفي مثله يجوز الوجهان (مصبحين) داخلين الصباح.

قوله: ( [ليقطعنها] داخلين في الصباح) تفريع عَلَى ذلك.

قود تَعَالَى: (وَلَا يَسْتَثْنُونَ(18)

قوله: (وَلَا يَسْتَثْنُونَ) إما حال أو عطف عَلَى أقسموا. والظَّاهر هُوَ الأول؛ إذ العدول

عن الماضي في الْمَعْطُوف لا يظهر له وجه.

قوله(ولا يقولون إن شاء الله، وإنما سماه استثناء لما فيه من الإِخراج غير أن المخرج

به خلاف الْمَذْكُور والمخرج بالاستثناء عينه)لما فيه من الإخراج لأن الاستثناء في

الاصْطلَاح إخراج بعض ما دخل في الْمُسْتَثْنَى منه ثم أطلق عَلَى الإخراج مُطْلَقًا وهو الْمُرَاد

بقوله لما فيه من الإخراج مُطْلَقًا ثم فصل بقوله غير أن المخرج به الخ. أي المخرج به ما لم

يشأ الله تَعَالَى والْمَذْكُور ما شاء اللَّه تَعَالَى وهو أي ما لم يشأ الله خلاف ما شاء الله، نظيره

الاستثناء بـ لا سيما فإنه للاستثناء عن الحكم المتقدم ليحكم عليه عَلَى وجه أتم من جنس

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: غير أن المخرج به خلاف الْمَذْكُور والمخرج بالاستثناء عينه. أي غير أن المخرج بأن

شاء الله خلاف ما ذكر بعده والمخرج بالأعين ما ذكر بعده كما في قولك: أخرج إن شاء الله فإن

المخرج في قولك: أخرج إن شاء الله هُوَ الخروج الذي لم يتعلق به مشيئة الله تَعَالَى، وهذا غير

الخروج الْمَذْكُور بعد كلمة إن شاء اللَّه فإن الْمَذْكُور بعدها هُوَ الخروج الذي تعلق به المشيئة وهو

مَفْعُول المشيئة الْمَحْذُوف المقدر والمقدر في حكم الْمَذْكُور فإن التقدير إن شاء الله خروجي

فالخروج المخرج بها غير الخروج الْمَذْكُور بعدها، وأما المخرج بـ (إلا) فهو نفس الْمَذْكُور بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت