فهرس الكتاب

الصفحة 8779 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ(17)

قوله:(ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي. [وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ] . البالغ غاية الطغيان فعلوت منه بتقديم اللام

على العين) ولا تتعرضوا الخ. كالصريح في أن الْمُرَاد الْمُؤْمنُونَ فهو عظة من الله تَعَالَى لطفًا

وكرمًا. قوله فعلوت منه لأن الْمَعْنَى يقتضي أن يكون من الطغيان فأصله طغيوت

كالجبروت والملكوت وضع عينه وهو الغين في مَوْضع اللام ووضع لامه وهو الياء

الذي أصله الواو في مَوْضع العين فصار طيغوت فقلب الياء ألفًا فصار طاغوت فوزنه

فلعوت. نقل عن الْجَوْهَريّ أنه قال: ويكون واحدًا وجمعًا. قوله بالشَّيْطَان إشَارَة إلَى أنه

مفرد قال في سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى: (فمن يكفر بالطاغوت) .

بالشَّيْطَان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون اللَّه أو صد عن عبادة الله فبين الْكَلَامين

منافرة ظاهرة فالحق ما في سورة البقرة .

قوله: (بني للمُبَالَغَة في المصدر كالرحموت) اختار أنه في الأصل مصدر وإليه ذهب

الفارسي. وقيل هُوَ اسم جنس مفرد مذكر والتأنيث والجمع لإرادة الآلهة واختاره سيبَوَيْه

وقبل هُوَ جمع وهو مذهب المبرد وهو ضعيف .

قوله: (ثم وصف به للمُبَالَغَة في النعت ولذلك اختص بالشَّيْطَان بدل اشتمال منه) ثم

وصف به الخ. ففيه المُبَالَغَة من وَجْهَيْن؛ لأنه صيغة موضوعة للمُبَالَغَة كالجبروت والملكوت

والوصف بالمصدر للمُبَالَغَة في النعت، وعن هذا قال في تفسيره البالغ غاية الطغيان. قوله منه

أي من الطاغوت لما عرفت أنه مفرد مذكر .

قوله: (وأقبلوا إليه بشراشرهم عَمَّا سواه. [لَهُمُ الْبُشْرى] . بالثواب عَلَى ألسنة الرسل أو الْمَلَائكَة)

وأقبلوا إليه قدم الأول لأن التخلية متقدمة عَلَى التحلية. قوله بشراشرهم أي بكليتهم عَمَّا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بتقديم اللام عَلَى العين. هُوَ بالعين المهملة فإن أصله طغووت وهو مُبَالَغَة الطغيان

مصدر من طغا يطغى أو طغا يطغى عَلَى وزن ملكوت والرحموت والجبروت إلا أن في طاغوت

قلبًا بتقديم اللام عَلَى العين فصار طوغوت ثم قلب الواو ألفًا فصار طاغوت أطلقت عَلَى الشَّيْطَان

أو الشَّيَاطين لكونها مصدرًا، وفيها مبالغات وهي التممة بالمصدر كأن الشَّيْطَان عين الطغيان وأن

البناء بناء مبالغة فإن الرحموت الرحمة الواسعة، والملكوت الملك المبسوط والقلب وهو

للاخْتصَاص ؛ إذ لا يطلق الطاغوت عَلَى غير الشَّيْطَان .

قوله: بدل الاشتمال منه. فكأنه قيل اجتنبوا الشَّيْطَان عبادته .

قوله: بالثواب عَلَى ألسنة الرسل. أي لهم البشارة بالثواب كقوله:(لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ

الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)فإنَّ اللَّهَ عز وجل يبشرهم بذلك في وحيه عَلَى ألسنة رسله

وتتلقاهم الْمَلَائكَة عند حضور الموت مبشرين وحين يحشرون قَالَ الله تَعَالَى:(يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ

وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت