البعض وتوضيح التمثيل أي الاسْتعَارَة التمثيلية أنه شبه الهيئة المنتزعة المأخوذة من أمور
عديدة وهي أنفسهم الخبيثة والْأَعْمَال السيئة التي اقترفوها أي اكتسبوها ومؤاخذتهم عليها
بالهيئة المأخوذة من ذوات عديدة وأيديهم وأرجلهم ورقابهم وكون الأيدي والأرجل
مضمومة إلَى رقابهم فاستعمل اللَّفْظ المركب الموضوع للمشبه به في المشبه .
قوله: (متعلق بمقرنين) أي عَلَى الاحتمال الأول فإن مقارنة بعضهم مع بعض إنما هُوَ
بالأصفاد وهي أي الأصفاد القيود جامعة بينهم وكذا الْكَلَام في مقارنتهم مع الشَّيَاطين فإن
الجامع بينهم وبين الشَّيَاطين القيود والسلسلة قال تَعَالَى (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي
سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) . الآية. والسلك في السلسلة الإدخال
فيكون الأصفاد مسلوكًا فيها، وبهذا الإدخال يحصل التقرين الْمَذْكُور فتكون ظرفًا لغوا، وأما عَلَى
الاحتمالين الأخيرين فيكون حالًا متداخلة إن كان مقرنين حالًا كما ذكرنا وهو الظَّاهر .
قوله: (أو حال من ضميره والصفد القيد. وقيل الغل) القيد وهو الظَّاهر ولذا قدمه
والاسْتعْمَال عليه وعن هذا مرض احتمال كونه غلًا ؛ إذ الغُل بالضم ما في العنق واليد وما
تضم به اليد والرجل إلَى العنق، وأما القيد فهو الذي يوضع في الرجل .
قوله: (قال سلامة بن جندل) أي الشاعر استشهاد عَلَى كون الصفد بمعنى الغل .
قوله:
(وَزَيْدُ الخَيْل قَدْ لاَقَى صِفَادًا ... يَعضُّ بِسَاعِدٍ وَبِعَظْمٍ سَاقَ)
صفادًا أي غلولًا يعض بساعد الخ. أي جمعهما جمعًا ضيقًا حتى كان الأصفاد يؤلمه
بعض ساعده وساقه وهذه الكيفية إنما تلائم الغل لا القيد وهذا الاحتمال وإن لم يكن
مقطوعًا به لكن لا كلام في صحته وبهذا القدر يحصل التأييد .
قوله: (وأصله الشد) أي مُطْلَقًا ثم نقل إلَى ما يشد به من القيد. وجه المناسبة واضح
وزيد الخيل سماه رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ زيد الخير وتسمية الشاعر إما قبل تسمية النَّبيّ عليه
السلام أو لعدم وصوله أو لتعنته .
قَوْلُه تَعَالَى: (سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ(50)
قوله: (قُمصانهم) بضم القاف جمع قميص .
قوله: (وجاء قَطِرانٍ وقَطْرانٍ) لغتين فيه وهو ما يتحلب من الأبهل بوزن عطشان ولم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وزيد به الخيل. قال ابن عبد البر في الاستيعاب هُوَ زيد بن مهلهل بن زيد الطائي قدم
على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسماه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ زيد الخير قوله:"قمصانهم"بالضم جمع قميص .
قوله: وجاء قَطِرانٍ بفتح القاف وكسر الطاء واللغة الأخرى قَطْرانٍ بفتح القاف وسكون الطاء
هي الْمَشْهُورَة أي وجاء قَطْرانٍ بفتح القاف وكسر الطاء مع ما في الآية وهو بفتح القاف وسكون
الطاء لغتين فيه أي في هذا اللَّفْظ .