يقل وَقُرئَ ؛ إذ الأخيرة لم يقرأ بها ويؤيده قوله لغتين وفيه لغة أخرى بكسر القاف مع
سكون الطاء وهو ما يتحلب أي يقطر من الأبهل بضم الهمزة وسكون الباء وضم الهاء اسم
شجر وقيد في كتب اللغة بفتح الهمزة .
قوله: (فيطبخ [فتهنأ] به الإِبل الجربى) تهنأ مضارع مجهول مهموز اللام من الهنأ
كالطلاء لفظًا ومعنى تهنأ تطلى به الإبل اسم جمع يطلق عَلَى الجمل والناقة .
قوله:(فيحرق الجرب بحدته، وهو أسود منتن تشتعل فيه النار بسرعة تطلى به جلود
أهل النَّار)منتن أي ذا نتن كريه .
قوله: (حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص) إشَارَة إلَى أن سرابيلهم من التشبيه البليغ أي
مثل سرابيلهم كائن من قطران ويحتمل الاسْتعَارَة فالمُسْتَعَار له هُوَ الهيئة الحاصلة اللازقة
لجلودهم فذكر المشبه به وأريد المشبه وهذا أبلغ وليس المُسْتَعَار له القطران ، والفرق بين
سرابيلهم فطران وبين سرابيلهم من قطران واضح فلا حسن لجعله تشبيهًا بليغًا .
قوله: (ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن وريحه) لذع بفتح اللام وسكون
الذال الْمُعْجَمَة والعين المهملة الإحراق ووحشة لونه لكونه أسود بفرط السواد .
قوله: (مع إسراع النَّار في جلودهم) إشَارَة إلَى أن هذا أصل الأنواع الأربعة
من العذاب .
قوله: (عَلَى أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين) أي بين قطران الدُّنْيَا
والْآخرَة لفظة عَلَى علاوة منبهة عَلَى كمال شدته في إسراع النَّار .
قوله:(ويحتمل أن يكون تمثيلًا لما يحيط بجوهر النفس من الملكات الرديئة
والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعًا من الغموم والآلام)تمثيلًا أي اسْتعَارَة تمثيلية شبه
الهيئة المنتزعة من أشخاص ظالمة وما يحويه عقلًا من الملكات [الرديئة] أي العقائد الفاسدة
والْأَعْمَال والأخلاق [الرديئة] بالهيئة المأخوذة من أشخاص لابسين قمصانًا من قطران
فاستعمل اللَّفْظ المركب الموضوعة للهيئة المشبهة بها في الهيئة المشبهة ووجه الشبه الهيئة
الحاصلة من التحلي بأمر شنيع يستكره منه ويستهجن لكن معقول في المشبه ومحسوس في
المشبه به، فعلى هذا يكون النظم التعليل عامًا لجميع المجرمين في عموم الأوقات، وأما عَلَى
كون الْمُرَاد حقيقيًا فلا يعم جميع المجرمين فإن لهم أنواعًا من العذاب ولو سلم عموم
الأشخاص للمجرمين فعموم الأوقات غير مسلم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويحتمل أن يكون تمثيلا لما يحيط بجوهر النفس. [فتكون] جملة سرابيلهم من قطران من
باب الاسْتعَارَة المركبة المسماة بالتمثيل شبه ما يحيط بجوهر النفس من الملكات [الرديئة] والهيئات
الموحشة بالقطران المحيطة بأبدان المحذبين كإحاطة القمصان لها تشبيها للحالة الملتئمة من عدة
أمور بحالة مثلها .