فهرس الكتاب

الصفحة 10308 من 10841

الْمُرَاد بـ يومئذٍ يَوْم الْقيَامَة وهو أمر ممتد غير متناه ووقت النقر جزء منه، فالْمَعْنَى ذلك وقت

النفر يوم عسير حال كونه في يَوْم الْقيَامَة فالظرفية ظرفية الكل للجزء وهو معنى صحيح فلا

حاجة في تصوير الْمَعْنَى إلَى توسيط لفظ الوقوع فضعيف؛ لأن البدلية تأبى عنه، وأَيْضًا أنه لا

فَائدَة في هذا القيد؛ إذ لا مساغ لغيره، وَأَيْضًا معنى يومئذٍ يوم وقوع النقر فلا مجال لأن يراد

به أمر ممتد.

قوله: (تأكيد يمنع أن يكون عسيرًا عليهم من وجه دون وجه) تأكيد لأن معناه عسير

لأن غير يسير مساو له بحسب الصدق. قوله يمنع الخ. إذ فَائدَة التَّأْكيد تقرير معناه وهو أن

يكون عسيرًا عليهم من كل وجه، ولو لم يؤكد لاحتمل أن يكون مَجَازًا بأن يكون عسيرًا من

وجه دون وجه.

قوله: (ويشعر [بيسره] عَلَى الْمُؤْمنينَ) هذا بطَريق مفهوم المخالفة عند الْمُصَنّف، وأما

عندنا فلأن الأصل كون ذلك اليوم [يسيرًا] فلما قيد عسره بكونه عَلَى الْكَافرينَ بقي الأصل

في شأن الْمُؤْمنينَ.

قَوْلُه تَعَالَى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)

قوله: (نزلت في الوليد بن المغيرة) قيل من غير اخْتلَاف فيكون إجماعًا يكفر جاحده

وفيه نظر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الإسناد المجازي نحو نهاره صائم، جعل وقت النقر ظرفًا باعْتبَار أن الْمُرَاد منه العسير عَلَى الْكُفَّار.

وقيل لا يمكن جعل قوله وقوع يوم عسير خبرًا لقوله فذلك، ولا بد من تقدير مضاف إذ الْمَعْنَى

زمان النقر يومئذٍ زمان وقوع يوم عسير؛ لأنه لا يمكن جعل يومئذ ظرفًا لما بعده؛ لأنه يلزم إعمال

المصدر الذي هُوَ الْمُضَاف إليه فيما قبل الْمُضَاف. وفيه نظر لأن لفظة (ذلك) إشَارَة إلَى نُقِرَ النَّاقُورِ لا

إلى زمان النقر فيصح حِينَئِذٍ وقوع يوم عسير خبرًا ويومئذٍ ظرفًا للوقوع، وإليه أشار صاحب الكَشَّاف

بقوله لأن يَوْم الْقيَامَة يأتي ويقع يوم ينقر في الناقور.

قوله: ويشعر بيسره عَلَى الْمُؤْمنينَ. أي يشعر بطَريق تعريضي أنه يسير عَلَى الْمُؤْمنينَ. معنى

الإشعار مُسْتَفَاد من تقديم المَفْعُول أعني عَلَى الْكَافرينَ عَلَى العامل وهو يسير. قال صاحب

الكَشَّاف: فإن قلت: فما فائدة قوله (غَيْرُ يَسِيرٍ) وعَسِيرٌ مغن عنه؟ قلت: لما قال

(عَلَى الْكافِرِينَ) فقصر العسر عليهم قال: (غَيْرُ يَسِيرٍ) ليؤذن

بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرًا هينًا، ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة

غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم. ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجى أن يرجع يسيرًا، كما يرجى

تيسر العسير من أمور الدُّنْيَا. تم كلامه. قوله فقصر العسر عليهم ليس الْمُرَاد به القصر

الاصحطلاحي بل الْمُرَاد تَخْصيص إيقاع العسر بهم حَيْثُ قال: (عسير عَلَى الْكَافرينَ)

هذا عَلَى أن يتعلق عَلَى الكفرين بـ عسير وعن بعضهم ونظيره قَوْلُه تَعَالَى

(لا بارد ولا كريم) من حيث إنه تعريض بظل الجنة، والفرق بين الوَجْهَيْن

الْمَذْكُورين في الكَشَّاف أن قَوْلُه تَعَالَى (غير يسير) عَلَى الوجه الأول يثبت

حكمًا مغايرًا للمذكور، وعلى الثاني يفيد اسْتمْرَار الحكم الثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت