قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لاَ غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ
وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا
تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (48)
قوله: (مقدر بـ اذكر) فحِينَئِذٍ يكون الخطاب للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ بطَريق التلوين ومال إليه
صاحب الكَشَّاف حيث قال واذكر إذ زين لهم الشَّيْطَان. والْمَعْنَى واذكر وقت تزيين الشَّيْطَان
أو واذكر الحادث وقت التزيين فلا يرد أن الظَّاهر اذكروا لأنه مَعْطُوف عَلَى ولا تكُونُوا ولا
حاجة إلَى الْجَوَاب بأنه بيان لنوع العامل لا هذا بخصوصه أي يقدر فعل من هذه المادة
وهو اذْكُرُوا وهذا تكلف جدًا.
قوله: (في معاداة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وغيرها) الأولى في معاداتك وغيرها لقوله
اذكر، إلا أن يقال أراد به تهجين أعمالهم التي عملوها في معاداة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مع
الإشَارَة إلَى سبب الاستهجان ثم الاكتفاء بالرَّسُول مع أنهم في معاداة الْمُؤْمنينَ أَيْضًا اكتفاء
بالأصل والمتبوع.
قوله: (بأن وسوس إليهم) أشار به أولًا إلَى أن الْمُرَاد بالْقَوْل الْقَوْل النفساني ثم صرح
ثانيًا بقوله مقالة نفسانية.
قوله:(مقالة نفسانية والمعنى: أنه ألقى في روعهم وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ولا
يطاقون). والْمَعْنَى أنه أي الشَّيْطَان في روعهم أي في قُلُوبهمْ الروع بضم الراء القلب أنهم لا
يغلبون هذا لازم لقوله: (لا غالب لكم) .
قوله: (لكثرة عددهم) بفتح العين.
قوله: (وعددهم) بضم المهملة السلاح.
قوله: (وأوهمهم) تفنن في البيان؛ إذ التخييل والإيهام والإلقاء في الروع
بمعنى واحد.
قوله: (إن اتباعهم إياه فيما يظنون أنها) الضَّمير راجع إلَى ما في قوله:(فيما
يظنون)والتأنيث باعْتبَار الخبر مع أن ما عبارة عن الْأَعْمَال.
قوله: (قربات مجير لهم) ومجموع هذا الْمَعْنَى معنى قوله: (وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ)
أما مجير فلأن الجار هنا بمعنى الدافع للضرر عن صاحبه كما يدفع الجار
عن جاره فأريد بالجار معناه اللازمي إما كناية أو مَجَازًا أو إما أنه أوهمهم أن اتباعهم الخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: مقالة نفسانية. أي حديث نفسي وسوسة الشَّيْطَان في قُلُوبهمْ لأن الشيطان تمثل ظاهرًا
وتكلم به فالْقَوْل في قَوْله تَعَالَى (وَقالَ لاَ غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ) مجاز عن الوسوسة.
والنكوص اسْتعَارَة تمثيلية كما تقول: أراك تقدم رِجلًا وتؤخر أخرى، ولذا قال في تفسير نكص أي
بطل كيده يدل عليه قول الحسن كان ذلك عَلَى سبيل الوسوسة ولم يتمثل لهم.