فمعنى ثابت بالاقتضاء؛ إذ يكون إبليس مجيرًا لهم يقتضي الاتباع الْمَذْكُور وجعله خبرًا
لاتباعهم إشَارَة إلَى أنه من قبيل الإسناد إلَى السبب الداعي؛ إذ المجير هُوَ نفسه لكن الاتباع
سبب داع له.
قوله: (حتى قَالُوا اللهم انصر أهدى الفئتين) فلو لم يظنوا أنه قربات لما تجاسروا
على ذلك قوله: اللهم انصر أهدى الخ. وهم يدعون لنا وعليهم من حيث إنهم لا يشعرون
و (أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) قوله أهدى اسم تفصيل بني للمَفْعُول فهو من الشواذ.
قوله: (وأفضل الدينين) أي أهل أفضل الدينين.
قوله: (ولكم خبر لا غالب أو صفة) فحِينَئِذٍ خبر لا غالب مَحْذُوف أي لا غالب كائنأ
لكم موجود.
قوله: (وليس صلته وإلا لانتصب كقولك: لا ضاربًا زيدًا عندنا) وليس صلته أي ليس
متعلقًا به.
قوله: (أي تلاقي الفريقان) أي تراءت مَجَاز مُرْسَل لأنها مسببة عن التلاقي.
قوله: (رجع القهقرى. أي بطل كيده) أَشَارَ إلَى أن النكص ليس عَلَى حَقيقَة بل
اسْتعَارَة تمثيلية شبه بطلان كيدهم مع إحكامه بالرجوع القهقرى في عدم الوصول إلَى ما
قصده والخيبة عن مرامه. فقوله أولًا رجع القهقرى بيان أصل معنى نكص عَلَى عَقبَيْه لا بيان
الْمَعْنَى الْمُرَاد.
قوله: (وعاد ما خيل لهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم) ما خيل لهم مبني للمَفْعُول
الْمُرَاد بما خيل اتباعهم إياه؛ إذ أوهمهم أنه مجير لهم وقد صار سببًا لهلاكهم وهذا لازم
بطلان كيده وعن هذا تعرضه الْمُصَنّف.
قوله: (أي تبرأ منهم) حمل الْقَوْل هنا أَيْضًا عَلَى الْمَجَاز أو عَلَى الكناية؛ إذ التبرء
مستلزم لهذا الْقَوْل.
قوله: (وخاف عليهم) حمل الخوف في كلام الشَّيْطَان عَلَى الخوف عليهم لا
الخوف عَلَى نفسه لأنه مع كونه من المنظرين لا يقاتل الْمُسْلمينَ حتى يخاف عَلَى نفسه
من الهلاك والقتل.
قوله: (وأيس من حالهم) كالتَّفْسير لما قبله الظَّاهر أن أيس من الثلاثي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وليس صلته، وإلا لانتصب. يعني أو كان لكم صلة (غالب) بأن يتعلق لكم له عَلَى أن
يكون مَفْعُوله لوجب أن يقال: لا غالبًا بالنصب والتَّنْوين يكون غالبًا حِينَئِذٍ مشابهًا للمضاف
كقولك لا ضاربًا زيدًا عندنا، والاسم لا يبنى بالْإضَافَة فلما كان غالب مفردًا غير متعلق بما بعده
فلا جرم أنه مبني، ولذلك لا يجوز أن يكون اليوم منصوبًا بـ (غالب) ولا من (النَّاس) حالًا من
الضَّمير فيه.