قوله:(أي لنحن أعلم بالذين هم أولى بالصلي، أو صليهم أولى بالنار. وهم المنتزعون
ويجوز أن يراد بهم وبأشدهم عتيًا رؤساء الشيع فإن عذابهم مضاعف لضلالهم وإضلالهم.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص صِلِيًّا بكسر الصاد). قال الفاضل المحشي: هذا عَلَى كون صليًا
تمييزًا عن النسبة بين أولى والمجرور وما بعده عَلَى أنه تمييز عن النسبة التي بين المبتدأ
والخبر والأقرب ما قيل إن الأول عَلَى كونه للبيان وما بعده عَلَى تعلقه بأفعل. وحاصل
كلامه أن عَلَى للبيان كما في سقيا له ورعيا له كأنه قيل عَلَى من عتوا فقال عتوًا عَلَى
الرحمن هذا في (أيهم أشد عَلَى الرحمن) الآية. وفي قوله:(أَوْلَى بِهَا
صِلِيًّا)بماذا يصلون فقيل يصلون ولا يجوز تعلقه في الموضعين بالمصدر
الْمَذْكُور أعني عتيًا وصليا لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه وهذا مختار المص. وقيل يجوز
ذلك مُطْلَقًا أو في الظَّرْف للتوسع فيه فـ [حِينَئِذٍ] لا يحتاج إلَى التقدير وكذا لا يحتاج إلَى التقدير
عند من جعل عتيًا جمع عات وصليًا جمع صال وهو منصوب عَلَى الحالية لكن المص لم
يلتفت ذلك فإن جمع عات وصال عَلَى هذا الوزن غير مُتَعَارَف .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71)
قوله: (وما منكم التفات إلَى الْإنْسَان ويؤيده أنه قرئ «وَإِن منهم» ) وما منكم أي إن
نفى بمعنى ما التفات إلَى الْإنْسَان من الغيبة إلَى الخطاب لمزيد التهديد سواء كان الْمُرَاد
بالْإنْسَان عامًا أو خاصًا لكن العموم هنا أظهر بل متعين، وفي كلام المص إشَارَة إليه، وقوله
تَعَالَى: (ثم ننجي الَّذينَ) الآية. كالصريح في العموم وكون هذا التفاتًا عَلَى
تقدير إرادة الخصوص مع كون الْمُرَاد هنا عامًا محل تأمل .
قوله: (إلا واصلها وحاضر دونها يمر بها المؤمنون وهي خامدة وتنهار بغيرهم)
وحاضر دونها أي عندها. قوله وهي خامدة أي ساكنة بسَبَب نور الإيمان كما ورد في
الْحَديث الشريف ومعنى خامدة ساكن لهبها لا تحرقهم وتنهار أي تسقط وتقع، والْمُرَاد هنا
تحرقهم، والْمُرَاد بغيرهم الكافرون إن كان الْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ عامًا لعصاتهم أو عام للفساق إن
أُريد بهم الْمُؤْمنُونَ الكاملون وهذا هُوَ الظَّاهر لكن العتاة يخرجون منها .
قوله: (وعن جابر - رضي الله تَعَالَى عنه - أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ سئل عنه فقال:"«إذا دخل أهل"
الجنة الجنة قال بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ربنا أن نرد النار، فيقال لهم: قد وردتموها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
على من. فقيل عَلَى الرحمن أو متعلق بأفعل أي بأفعل المضيل وهو أشد .
قوله: أي لنحن أعلم بالَّذينَ هم أولى بالصلى هذا عَلَى أن يكون التمييز بمعنى الْمَفْعُول
وقوله أو صليهم أولى بالنار عَلَى أن يكون التمييز بمعنى الْفَاعل .