إلا أن يقال إن قوله يدل عَلَى أن الآية في الكفرة، والْمُرَاد الْكُفَّار فهم كما تركوا الصلاة
أخروا عن وقتها أَيْضًا إذا صلوا .
قوله: (وعن علي رضي الله عنه[في قوله[(وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ) : من بنى الشديد، وركب المنظور،
ولبس الْمَشْهُور) الشديد أي البناء العالي المحكم وفي نسخة المشيد أي المحكم كقوله
تَعَالَى: (وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) أي مرفوع أو مجصص أي مبنى بالشيد بكسر الشين
هو الجص وركب المنظور هُوَ المركوب الحسن من فرس أو بغل أعد للكبر لا للجهاد
سمي المنظور لأنه بحسنه ينظر النَّاس إليه والْمَشْهُور هو الثياب الفاخرة. وجه التَّسْميَة
بالمشهور لشهرته بين المتنعمين المتكبرين .
قوله:(شرًا كقوله:
فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمِد النَاس أَمْرَه ... وَمَنْ يَغْو لاَ يعْدَمْ عَلَى الغَيِّ لاَئِمًا)
أي قول مرقس الأصغر تفسيره بالشر غير مُتَعَارَف ولذا استشهد عليه بالبيت وجه
الاستدلال به أن الغي وقع في مقابلة الخير فيكون الْمُرَاد به شرًا قيل فمن يلق خيرًا أي مالًا
والأولى أي مالًا كثيرًا ومن يغو أي يفتقر ولا يحمل عَلَى ظاهره لأن الْمُرَاد بالخير المال
فـ [حِينَئِذٍ] يفوت حسن المقابلة .
قوله: (أو جزاء غي [كقوله] تعالى:(يَلْقَ أَثامًا) أو غيًا عن طريق الجنة، وقيل هو واد في جهنم
يستعيذ منه أوديتها) أو جزاء غي بتقدير الْمُضَاف، والْمُرَاد بالغي الضلال كما هُوَ الظَّاهر أو
غيًا عن طريق الجنة فيكون أَيْضًا بمعنى الضلال لكن بالْمَعْنَى اللغوي. وقيل هُوَ وادٍ الخ.
فيكون اسمًا [لذلك] الوادي ومعنى استعاذتها بيان أنها أشد عذابًا من سائرها .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً(60)
قوله: (يدل عَلَى أن الآية في الكفرة) وهو قول علي - رضي الله تَعَالَى عنه - وقتادة لأن
من آمن لا يقال إلا لمن كان كافرًا إلا بحسب التغليظ كقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لا يزني الزاني"
وهو مؤمن"لكن يمكن أن يقال: إن معنى من آمن من داوم عَلَى الإيمان أو الْمُرَاد الإيمان"
الكامل فـ [حِينَئِذٍ] لا دلالة للآية عَلَى ذلك فمراده بالدلالة الأمارة لا الدليل القطعي ثم إنه لا دلالة
في الآية لمذهب المعتزلة من أن العمل شرط دخول الجنة لأن اشتراط العمل الصالح ليس
لدخول الجنة بل لعدم نقص شيء من جزاء أعمالهم أو شرط لدخول جنات عدن لا مطلق
الدخول ولا نزاع في تفاوت الدرجات بحسب تفاوت الْأَعْمَال فإن دخول الجنة فضل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شرًا كقوله:
فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمِد النَاس أَمْرَه ... وَمَنْ يَغْو لاَ يعْدَمْ عَلَى الغَيِّ لاَئِمًا
استدل عَلَى كون الغي بمعنى الشر بوقوع ذكره في مقابلة الخير .
قوله: (يَلْقَ أَثامًا) فإن معناه يلق جزاء آثام .