عَلَيْهِ السَّلَامُ وتذكير الضَّمير باعْتبَار التمام أو الْمَذْكُور أخّره لأن الأول هُوَ المقصود
والمسوق للرد .
قوله: (وقيل صفة عيسى أو بدل له أو خبر ثانٍ ومعناه كلمة الله) نبه به عَلَى أن الحق
هو اللَّه تَعَالَى إن جعل صفة أو بدلًا أو خبرًا ثانيًا، وإنما قيل كلمة الله لأنه وجد بكلمة بلا
أب [ألقاها] إلَى مريم أوصلها إليها فشابه البدعيات التي هي عالم الأمر .
قوله: (وقرأ عاصم وابن عامر ويَعْقُوب قول بالنصب عَلَى أنه مصدر مؤكد) أي
لمضمون الْجُمْلَة وهو منصوب بالْفعْل الْمَحْذُوف وجوبًا وهو أحق ويسمى مؤكدًا لغيره نحو
زيد قائم حقًا فكون قول الحق مؤكدًا باعْتبَار لفظ الحق .
قوله: (وَقُرئَ «قال الحق» وهو بمعنى الْقَوْل) أي لفظه وإن كان ماضيًا لكنه بمعنى
المصدر فهو اسم مثل عن قيل وقال .
قوله:(في أمره يشكون أو يتنازعون، فقالت اليهود ساحر وقالت النصارى ابن الله
وقرئ بالتاء على الخطاب)يشكون عَلَى أنه من المرية بمعنى الشك. قوله أو يتنازعون عَلَى
أنه من المراء وهو الجدال قدم الأول لأنه هُوَ الْمَشْهُور والْمُنَاسب للمقام فقالت اليهود الخ.
إشَارَة إلَى أن الْمُضَارِع في النظم الجليل لحكاية الحال الْمَاضية وضمير يمترون راجع إلَى
الْيَهُود والنصارى لأنهم مذكورون حكمًا لأن قوله (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ) تعريض
للأعداء، كَمَا صَرَّحَ به آنفًا ففهموا منه وهذا معنى الْمَذْكُور حكمًا وتقديم فيه لرعاية الفاصلة
إذ لا يناسب الحصر هنا ومعنى فيه في أمره كما نبه عليه عَلَى الخطاب أي عَلَى خطاب
الْيَهُود والنصارى للتوبيخ والعتاب، والْمُرَاد بعض النصارى .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(35)
قوله: (مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ) ما كان لله ما صح لله أن يتخذ ولدًا
بالتبني أو بإحبال الإناث لكن الْمُصَنّف خصه بالثاني هنا وقال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:
(قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) أي تبناه فحمل هناك الاتخاذ عَلَى التبني وتسميته ابنًا
وما ذكره هنا موافق لما نقل عنهم قاتلهم اللَّه من الْقَوْل بالتوليد حَقيقَة، أَلَا [تَرَى] أنه تَعَالَى
ألزم عليهم الحجة في سورة البقرة وأبطل قولهم بالبراهين الكبيرة .
قوله: (تَكْذيب للنصارى) ولليهود ومشركي العرب حيث قال الْيَهُود عزير ابن الله
والمشركون الْمَلَائكَة بنات الله والولد عام للابن والبنت. وجه تَخْصيص النصارى ؛ إذ الْكَلَام
في أمر عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن التعميم لا يضره والنفي للنفي في الدوام لا لنفي الدوام، وقد
مر مرارأ مع وجهه وكلمة (من) زائدة للتنصيص في العموم .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: في أمره يشكون. الترديد بأو ناظر إلَى احتمالي معنى يمترون فإنه إذا كان المرية بمعنى
الشك يكون الْمَعْنَى يشكون، وإن كان من المراء وهو الجدال كان الْمَعْنَى يتنازعون.