فهرس الكتاب

الصفحة 6260 من 10841

قوله: (وهو تَكْذيب لهم) إشَارَة إلَى ما ذكرناه .

قوله:(فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله [موصوفًا]

بأضداد ما يصفونه ثم عكس الحكم) فيما يصفونه أي في وصفهم عَلَى الوجه الخ. متعلق

بالتَّكْذيب والطريق البرهاني أقحم الطريق لأنه ليس ببرهان بالْفعْل. قوله حيث جعله الخ. بيان

للطريق البرهاني. والْمَعْنَى حيث جعل الله عيسى الْمَوْصُوف أي هُوَ الْمَوْصُوف بأضداد ما

يصفه الكفرة من النصارى، ثم عكس الله تَعَالَى الحكم إشَارَة إلَى الوجه الأبلغ فإن الْمُتَبَادَر

المتناول كون الذات مبتدأ وما يدل عَلَى الصفات محمولًا وهنا عكس وجعل ذلك مبتدأ

وعيسى خبرا مع أن الأصل كون عيسى مبتدأ وذلك خبره لقصد المُبَالَغَة بادعاء أن ذلك

الوصف معلوم مسلم يَنْبَغي أن يجعل مبتدأ ويجعل أصلًا بالنسبة إلَى عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ بأنه

خبر مأول بالمسمى لما عرف في محله أن العلم الشخصي لا يكون محمولًا إلا إذا أول

بنحو مسمى فالمبتدأ الذات الْمَوْصُوف بالعُبُوديَّة والولادة من مريم وغيرهما من سمات

الحوادث، والخبر ما دل عَلَى الذات فقط للمُبَالَغَة كما عرفته لكنه مأول بالمسمى فالحكم

الذي في قوله ثم عكس الحكم المحكوم به؛ لأن الحكم قد يطلق عليه فالْمُرَاد أن الظَّاهر أن

يقال عيسى عبد الله ومخلوق له لأنهما المتنازع فيه والمقصود بالإفادة، فعكس بناء عَلَى

ادعاء أن ذلك الوصف معلوم يستحق أن يجعل مبتدأ ليكون أبلغ في الرد .

قوله:(خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه، والإِضافة للبيان والضمير

للكلام السابق أو لتمام القصة)والْإضَافَة للبيان لصحة الحمل عليه أشار إليه بقوله الذي لا

ريب فيه. قوله الذي إشَارَة إلَى الحمل لا ريب فيه تفسير الحق، والْمُرَاد لا يَنْبَغي أن يرتاب

لسطوع برهانه ووضوح بنيانه فلا يضره وجود المرتابين لأنهم كالمعدومين. قيل وليست من

إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة أي الْقَوْل الحق ولا يعرف وجهه ؛ إذ الظَّاهر من إضافة

الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة لسداد الْمَعْنَى، والْمُرَاد بالضَّمير ما هُوَ الْمَحْذُوف وهو مبتدأ والْكَلَام

السابق قوله: (إني عبد الله) أو لتمام القصة أي الضَّمير لتمام قصة عيسى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو تكذيب لهم فيما يصفونه عَلَى الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله موصوفًا

بأضداد ما يصفونه أي جعل الله عين مَوْصُوفًا بوصف كونه ابن مريم المضاد لوصف النصارى له بأنه

ابن الله وبوصف كونه قول الحق المضاد لوصف الْيَهُود له بأنه ساحر والسحر لكونه باطلًا مضاد للحق

واتصاف أمر بضد شيء برهان قاطع لكذب من يدعي اتصاله بذلك الشيء .

قوله: ثم عكس الحكم أي عكس حكم النصارى فإنهم لما قَالُوا عيسى ابن الله وحكموا بأنه

ولده عكس الله حكمهم ذلك بقوله: (مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سبحانه) والْمُرَاد

بالعكس المقابلة فإن المتعاكسين متقابلان، فالْمَعْنَى ثم غير حكم النصارى إلَى حكم يقابله وينفيه لا

العكس الاصْطلَاحي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت