فهرس الكتاب

الصفحة 2884 من 10841

الصلاة وَالسَّلَامُ أخَّرها ثم خرج فإذا النَّاس ينتظرون الصلاة فقال أما إنه ليس من أهل الأديان

أحد يذكر اللَّه هذه الساعة غيركم) لما روي أخرجه ابن حبان والنَّسَائي ولعل المحدثين

فهموا منه ذلك لقرينة أو رواية فيه وإلا فقد قيل إنه يحتمل أن أهل الْكتَاب يصلونها ولكن

لا يؤخرونها لذلك الوقت كذا قيل. قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"ليس أحد"الخ. نص في ذلك وقد صرح

شراح الْحَديث أن صلاة العشاء الأخيرة مختصة بهذه الأمة، وإنما مرضه لأنه عَلَى هذا يفوت

المُبَالَغَة في المدح ؛ إذ صلاة التهجد بعد النوم وهي أحمز العبادات. قوله أحد يذكر الله أي

بالصلاة بقرينة ما قبله. قوله غيركم خبر ليس ومن أهل الأديان حال من أحد مقدم عليه

وجملة يذكر الله صفته .

قَوْلُه تَعَالَى: (يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)

قوله: (صفات أخر لأمة) صفة الإيمان مدح بكمالهم في الْقُوَّة النظرية بعد مدحهم

بكمال الْقُوَّة العملية اخْتيرَ هنا الترقي في المدح فلذا أخر بيان إيمانهم مع أن حقه التقديم

وللتنبيه عَلَى أن اجتهادهم في صلاة الليل وإخلاصهم لكمال إيمانهم والاكتفاء بالإيمان

بهما لأنهما فطري الإيمان وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار التجددي، وتقديم الإيمان هنا عَلَى

الأمر بالمعروف مراعاة لحقه وما سبقه تأخيره لنكتة ذكرت هناك فالنُّكْتَة مبنية عَلَى الإرادة

وصفة الأمر بالمعروف مدح بتكميل الغير وإرشاده، والظَّاهر أن اللام في المعروف والمنكر

للاسْتغْرَاق إذا وجد شرطه، وقد مَرَّ تفصيله. قوله ويسارعون مدح بأنهم مع رغبتهم في

الْكَمَال والتكميل متنافسون في الخيرات وسابقون فيها وإدخال في (في الخيرات) لبيان

استقرارهم وملازمتهم استقرار الْمَظْرُوف في الظَّرْف ففي لفظة (في) اسْتعَارَة تبعية يعرفها من

له سليقة سليمة والخيرات يعم الْكَمَال في نفس العامل وتكميل الغير كأنه فذلكة لما سبق

فاتضح وجه تأخيرها .

قوله: (وصفهم بخصائص ما كانت في الْيَهُود) (ما) نافية، والْمُرَاد بالْيَهُود غير الْمُؤْمنينَ

منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه وكذا أكثر النصارى .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ثم خرج. أي إلَى المسجد روى هذا الْحَديث ابن مسعود وأخرجه أحمد بن حنبل

رحمه الله تَعَالَى في مسنده وعن البخاري ما هُوَ قريب منه .

قوله: وصفهم بخصائص ما كانت في الْيَهُود فإنهم منحرفون عن الحق غير متعبدين بالليل

والنهار الخ. الظَّاهر من تقريره هذا أن قوله عز وجل: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ)

إلَى قَوْله: (وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) تعريض بما يشتمل

عليه من الخصائص بمن عداهم ممن ليسوا عَلَى هذه الصفات فقوله:(فإنهم منحرفون عن

الحق)واقع في مقابلة (قائمة) فإن معناها عَلَى ما ذكر مستقيمة غير منحرفة. وقوله غير متعبدين بالليل

في مقابلة (يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) وقوله: (مشركون باللَّه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت