فهرس الكتاب

الصفحة 6459 من 10841

قوله: (أو في القبر لقوله:(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) إلَى أخر الآيات) أو

في القبر عطف عَلَى الدُّنْيَا لقوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) الخ. وجه الاستدلال

بها عَلَى أن الْمُرَاد لبثهم في القبور هُوَ أن قَوْلُه تَعَالَى: (لقد لبثتم في كتاب الله)

كالصريح في أنه اللبث في القبور وليس الْمُرَاد كون هذا دليلًا قطعيًا حتى يرد عليه أنه

لا صراحة فيها لاحتمال أن يراد به ما قيل البعث الشامل لما في الدُّنْيَا ولما في القبور، وقد

عرفت أنه لا مانع من الجمع لأن كلمة (أو) لمنع الخلو لا لمنع الجمع، وَأَيْضًا الْمُرَاد بالعشر

هنا وباليوم وبالساعة هناك المدة القليلة كناية غاية الأمر عبر عنها بألفاظ متعددة دالة عَلَى

المدة القليلة وله نظائر كثيرة في الشرع والعرف لا سيما في الأحاديث الشريفة، فلا وجه

للإشكال بأن الْمَذْكُور هناك إقسامهم أنهم ما لبثوا غير ساعة وهنا أنهم ما لبثوا إلا عشرًا

وإلا يومًا فَكَيْفَ يتحد الْمُرَاد في الموضعين. ولا حاجة إلَى أن يقال يجوز أن يكون ذلك

لاخْتلَاف القائلين، وهذا أَيْضًا لا يلائم كلام المص فإن ظَاهر كلامه اتحاد القائلين .

قَوْلُه تَعَالَى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا(104)

قوله: (نَحْنُ أَعْلَمُ) هذا يفيد الحصر بما يقولون أي بالإخفاء كما قال: (يتخافتون) .

قوله: (وهو مدة لبثهم) نبه به عَلَى أن (مَا) موصولة فيحتاج إلَى تقدير الضَّمير أو

مصدرية فالْقَوْل بمعنى المقول .

قوله: ( [أعدلهم] رأيًا أو عملًا) أعد لهم معنى أمثلهم لأنه بمعنى الأفضل. وحاصله

الأعدل. قوله رأيًا معنى طريقة لأن الرأي وسيلة إلَى العمل. قوله أو عملًا فإنه ذريعة وطريقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لأنها ذهبت عنهم وتقضت، والذاهب وإن طالت مدته [قصير] بالانتهاء، وإما لاستطالتهم مدة الْآخرَة

[وأنها أبد] سرمد يستقصر إليها عمر الدُّنْيَا، وإما لتأسفهم عَلَى مدة الدُّنْيَا لما عاينوا الشدائد التي تذكرهم

أيام النعمة والسرور فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر لأن أيام السرور قصار كما قال:

تمتع بأيام السرور فإنها ... قصار وأيام الغموم طوال

قوله: أو في القبر. عطف عَلَى فيها في قوله يستقصرون مدة لبثهم فيها. أي ويستقصرون مدة

لبثهم في القبر لقوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ) قال

صاحب الكَشَّاف: ويعضده (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أي يعضده إرادة استقصار لبثهم في القبور هذه الآية.

وفيه نظر لأنه فسرها في موضعها في آخر سورة الروم بقوله أرادوا لبثهم في الدُّنْيَا أو في

القبور أو ما بين فناه الدُّنْيَا إلَى البعث وكان معنى هذه الآية محتملًا على هذه الْوُجُوه الثلاثة

ولم يكن متعينًا لإفادة لبثهم في القبر حتى تعضد أن الْمُرَاد هنا استقصار لبثهم في القبر

والاستشهاد للوجه الأول الذي هُوَ استقصارهم مدة لبثهم في الدُّنْيَا بقوله:(كم لبثتم في

الْأَرْض عدد سنين)صحيح لتصريح ذكر الْأَرْض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت