قَوْلُه تَعَالَى: (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ(46)
قوله: (عَلَى إرادة الْقَوْل) إذ الربط إنما يكون به. والْمَعْنَى وقد قيل لهم ادخلوها
فيكون حالا والمقارنة عرفية لاتصالهما. والأولى أن يقدر يقال لهم بطَريق الاسْتئْنَاف .
قوله: (وَقُرئَ بقطع الهمزة وكسر الخاء عَلَى أنه ماضٍ) فيكون مجهولًا .
قوله: (فلا يكسر التَّنْوين) أي في حال الوصل لانتفاء التقاء الساكنين، وأما في القراءة
الأولى فلما سقط همزة الوصل لزم التقاء الساكنين الدال والتَّنْوين فحرك التَّنْوين أي النون
الساكنة دفعًا له .
قوله: (سالمين) أي السلام من السلامة والجار والمجرور حال وما ذكره الْمُصَنّف
حاصل معناه .
قوله: (أو مسلمًا عليكم) أي السلام اسم من التسليم أي الْقَوْل سلام عليكم والظَّرْف أيضًا
مُسْتَقرّ وما ذكره أَيْضًا حاصل مفهومه كقوله: (سلام عليكم بما صبرتم) الآية.
قوله: (آمنين من الآفة والزوال) ناظر إلَى تفسير بسلام بـ مسلمًا عليكم قوله: (والزوال
ناظر إلَى تفسير سلام بـ سالمين عن الآفات أو عادة الْمُصَنّف هكذا ذكر الأمرين أو الأمور في
تفسير لفظ أولًا ثم ذكر في تفسير لفظ آخر ما يناسب أو يقابل ما لكل من الْمَذْكُورين بالواو
الواصلة أو الفاصلة فلا تكرار عَلَى أن التكرار للتوكيد حسن شائع في كلام العرب صرح به
الْمُصَنّف في سورة والمرسلات. قوله: والزوال أي زوال ما هم عليه من أنواع النعم والفوز
باللقاء والوصال إلَى الرضاء. وتغيير الأسلوب لرعاية الفاصلة فلو قيل سالمين آمنين وإن لم
يفت رعاية الفاصلة لكن الإيراد بسلام يفيد المُبَالَغَة ويحتمل الوَجْهَيْن .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ(47)
قوله: (في الدُّنْيَا بما ألف بين قلوبهم) وهو المناسب للتعبير بالْمَاضي ولما روي أنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بقطع الهمزة عَلَى أن ادخلوها ماضٍ مجهول من أدخل يدخل فـ [حِينَئِذٍ] لا يكسر
تنوين عيون لعدم التقاء الساكنين [حِينَئِذٍ] بخلاف القراءة الأولى فإنها قراءة الوصل فإن همزة الأمر [تسقط]
في الدرج [حِينَئِذٍ] فالتقى ساكنان التَّنْوين ودال ادخلوا فاضطر إلَى تحريك الساكن الذي هُوَ التَّنْوين فإن
التَّنْوين نون ساكنة .
قوله: سالمين أو مسلمًا عليكم. يريد أن الجار والمجرور أعني بسلام في محل النصب عَلَى
أنه حال من فاعل ادخلوا، وَالسَّلَامُ إما مصدر من سلم يسلم وهو الوجه الأول، أو اسم مصدر بمعنى
التسليم أي مسلمًا عليكم من قِبَل الْمَلَائكَة كما في (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) وهو الوجه الثاني في الدُّنْيَا .
قوله: في الدُّنْيَا أي وقد نزعنا ما في قُلُوبهمْ من غل في الدُّنْيَا بسبب ما ألف بين قلوبهم
فيكون ونزعنا حالًا من الضَّمير في آمنين أو في جنات أو بتطييب نفوسهم من الغل والحسد
والحقد وما أشبه ذلك مما يوجب [النفرة] .