فهرس الكتاب

الصفحة 5584 من 10841

كان بين أحياء العرب ضغائن وعداوة في الجاهلية فلما جاء الإسلام ألف الله تَعَالَى بين

قلوبهم [وصفى] بواطنهم وسرائرهم من ذلك.

قوله: (أو في الجنة بتطييب نفوسهم) وهو الْمُنَاسب للمقام فحِينَئِذٍ التَّعْبير بالْمَاضي

لتحقق وقوعه ولو حمل عَلَى النزع في الدُّنْيَا وفي الجنة معًا بالتَّعْبير بالْمَاضي للتَغْليب لكان

أوفى بالمرام. ويمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه [بكون] (أوْ) لمنع الخلو فقط.

قوله: (من حقد) . قال الرَّاغب: الغل من الغلالة وهو ما يلبس تحت الثوب فيقال لمن

تدرع ثوب العداوة والضغن والحسد انتهى. يعني إنه مُسْتَعَار له.

قوله:(كان في الدُّنْيَا وعن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - أرجو أن أكون أنا وعثمان

وطلحة والزبير منهم)هذا ناظر إلَى الوجه الأخير أي ونزعنا في الجنة حقدهم الذي كان

فيما بينهم في الدُّنْيَا. والحمل عَلَى الأول ركيك. ثم الْمُرَاد بعض أهل الجنة فإن منهم من لا

حقد له أصلًا وهم المقربون المخلصون. فالْكَلَام من قبيل إسناد ما هُوَ للبعض إلَى الجميع.

قوله: (أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب) أي الْمُرَاد بالغل حسد

بعضهم لبعض مَجَازًا فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالنزع الإعدام في أول الأمر لا الإزالة بعد

حصوله. ولو أريد بالغل ما يعم العقد والحسد بطَريق عموم الْمَجَاز لم يبعد. وتَخْصيص

النزع بما ذكر مع أن [الأخلاق] الرديئة منزوعة عنهم بحذافيرها؛ إذ الإلفة التامة والمحبة

الكاملة إنما يتحققان بنزع الْمَذْكُور ولا مدخل لما سواه في ذلك المطلب.

قوله: (حال من ضمير في جنات) أي الضَّمير المستتر في قوله: (في جنات) لأنه

ظرف مُسْتَقرّ هذا حال أخرى مترادفة أن جعل (ادخلوها) حالًا منها

(ونزعنا ما في صدورهم) اعتراضًا ولا بعد في أنه حال بتقدير قد وإن لم

يجعل حالًا فكلاهما اعتراضان.

قوله: (أو فاعل ادخلوها أو الضَّمير في آمنين) فيكون حالًا مقدرة إن أريد النزع في

الجنة وكذا حاليته من ضمير آمنين. ويجوز أن يكون حالًا من الضَّمير في بسلام.

قوله: (أو الضَّمير الْمُضَاف إليه) أي ضمير صدورهم لجواز إقامة الخلصاف إليه مقام

الْمُضَاف، ولأن الْمُضَاف بعضه فالحال أَيْضًا مقدرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو من التحاسد عطف عَلَى قوله من حقد. أي ونزعنا في الجنة ما في قُلُوبهمْ من

التحاسد في الدُّنْيَا أو في الجنة عَلَى أن الْمُرَاد بالنزع عدم الوقوع أي ما أوقعنا عَلَى قُلُوبهمْ [في] الجنة

شيئاً من حسد. أي وجعلنا صدورهم خالية عن التحاسد عَلَى درجات الجنة فلا يحسد من أعطي

الأدنى من درجات الجنان من أعطي له الأعلى منها.

قوله: أو الضَّمير الْمُضَاف إليه. أي الضَّمير المجرور الذي أُضيف إليه الصدور فحِينَئِذٍ يكون العامل

في الحال معنى النسبة المدلول عليها بالْإضَافَة. قَالَ أبو البقاء: هُوَ حال من الضَّمير في قوله: في جنات أو من

الْفَاعل في ادخلوها مقدرة أي حالًا مقدرة، فالْمَعْنَى ادخلوها مقدرًا خلودها أو مقدرين خلودها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت