فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 10841

والمقلد، والْمُرَاد بالْكتَاب التَّوْرَاة ونحوها، وتَخْصيص الخطاب بهم لأن جناياتهم واشتراءهم

بآيات الله تَعَالَى وكتمان أمر الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ واقعة منهم أكثر مما كان من غيرهم ولأن

الْيَهُود [من] بني النضير وبني قريظة ساكنون في أطراف المدينة وعداوتهم ونفاقهم لا يعد ولا

يحصى(وأمرهم أن يذكروا نعم الله تَعَالَى عليهم، ويوفوا بعهده في اتباع الحق واقتفاء الحجج

ليكونوا أول من آمن بمحمد صلّى الله عليه وسلّم وما أنزل عليه فقال). قوله:

(وأمرهم) حيث قال تَعَالَى: (اذْكُرُوا نعْمَتيَ الَّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) (ويوفوا)

أي وأن يوفوا (بعهوده) بقَوْلُه تَعَالَى (وَأَوْفُوا بعَهْدي) الآية. وإيراد الجمع

للإشَارَة إلَى أن إضافة العهد في (بعهدي) للاسْتغْرَاق والْإضَافَة إلَى الْمَفْعُول ليكُونُوا

متعلق بأمرهم أول من آمن بمحمد عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنهم كانوا من قبيل يستفتحون عَلَى الَّذينَ

كَفَرُوا وأعلم بنعوته وأحواله عَلَيْهِ السَّلَامُ حسبما نطق به التَّوْرَاة، وهذا إشَارَة إلَى ما قال في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ولا تكُونُوا أَوَّلَ كَافرٍ به) بأن الواجب أن يكُونُوا أول

من آمن به، وسيجيء تفصيله إن شاء الله تَعَالَى قوله فقال عطف عَلَى خاطب وبيانا له وإيراد

الفاء؛ إذ التَّفْصيل بعد الإجمال.

قَوْلُه تَعَالَى: (يا بَني إسْرائيلَ اذْكُرُوا نعْمَتيَ الَّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بعَهْدي أُوف بعَهْدكُمْ وَإيَّايَ

فَارْهَبُون (40)

قوله: (أي أولاد يَعْقُوب) أَشَارَ إلَى أن في بَني إسْرَائيلَ تَغْليب الذكور عَلَى الإناث

والْمُرَاد أولاد إسْرَائيل؛ إذ الخطاب هنا ليس بمختص بالذكور (والابن من البناء) أي مأخوذ

منه. نقل عن ابن درستويه أنه قال الابن أصله البناء من بنيت؛ لأن الابن مبني الأبوين لكنه

انقلبت الياء الْمَحْذُوفة في البنوة واوًا لما جاء فعولة بضمتين كما يقال الفترة وأصلها الياء

قال تَعَالَى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَان) وجمع الفتى الفتيان. وقال الْجَوْهَريُّ::

الابن أصله بنور الذاهب منه واو كما ذهب من أخ وأب لأنك تقول بنت في مؤنثه فإن هذه

الهاء لا يلحق مؤنثًا إلا وله مذكر مَحْذُوف الواو يدل عَلَى ذلك أخوات وبنوات انتهى. فلما

حذف آخره سكن أوله؛ لأنه لما أعربت النون لكونها آخر الكلمة سكنت الباء فإنها لما

حذفت الواو بقي حرفان أحدهما ساكن والآخر متحرك فلما حرك الساكن سكن المتحرك

تَحْصيلًا للاعتدال، كذا قاله الأصفهاني في بسم الله. نقله سعدي.

قوله: (لأنه مبني أبيه) لبان المناسبة لكنه مبني معنوي بمعنى متولد فيكون مجازا

والمأخوذ منه مني حسي (ولذلك) أي ولأجل أن الابن لكونه مبني أبيه سمي بالابن

(ينسب المصنوع إلَى صانعه فيقال: أبو الحرب، وبنت الفكر) بالبنوة والأبوة ولو مَجَازًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت