قوله: (ونيران في الْآخرَة) ونيران تفسير (سُعُرٍ) عَلَى أنهاط مة لجميع دركات جهنم
والظَّرْف في الأول مجاز وفي الثاني حَقيقَة، وفي كلامه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالمجرمين
الكافرون غير شامل لعصاة الموحدين.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ(48)
قوله: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ) منصوب بالْقَوْل المقدر في (ذوقوا)
لأنه لا يتعلق بضلال لأنه حالهم في الدُّنْيَا كما عرفته. نعم لو فسر الضلال
بالهلاك كما في الكَشَّاف لجاز تعلقه بالضلال لكن المص لم يلتفت إلَى هذا الْمَعْنَى
لأنه لو حمل الهلاك عَلَى الهلاك في الدُّنْيَا لكان عين قوله أو عن الحق في الدُّنْيَا فلا
جرم أن الْمُرَاد الهلاك في الْآخرَة فيكون في (سُعُرٍ) تكرار له تأكيدا والتأسيس خير منه.
قوله: (يجرون عليها) معنى يسحبون والعذاب بالجر عَلَى وجوههم في وقت
والعذاب بتقلب وجوههم في النَّار في وقت آخر؛ إذ الْمُضَارِع المثبت لا يفيد الاسْتمْرَار في
عموم الأوقات كما لا يفيد عموم الأشخاص، ولو سلم فلا مانع من جمعها.
قوله: (أي يقال لهم) قدَّره إذ لا ارتباط بدونه والقائل هُوَ الْمَلَائكَة كما هُوَ الظَّاهر
وقد مَرَّ مرارًا أن الأمر بالذوق اسْتعَارَة تهكمية والتَّفْصيل في أواخر آل عمران.
قوله: (ذوقوا حر النَّار وألمها) مَجَاز مُرْسَل.
قوله: (فإن مسها سبب للتألم بها، وسقر علم لجهنم ولذلك لم يصرف) فإن مسها بيان
العلاقة أو مستلزم له وسقر علم لجهنم أي مُطْلَقًا كما أنها علم لطبقة مَخْصُوصة للمجوس
وكذا جهنم علم لدار العقاب مُطْلَقًا كما أنه علم لطبقة مَخْصُوصة لعصاة الموحدين وهي
الطبقة الأولى، ولذا لم يصرف للعلمية والتأنيث.
قوله: (من سقرته النَّار وصقرته إذا لوحته) أشار به إلَى أن السين يبدل صادًا لأجل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (فإن مسها سبب للتألم بها. يريد أن المس مَجَاز مُرْسَل في التألم من باب إطلاق اسم
السبب عَلَى المسبب. وفي الكَشَّاف (مَسَّ سَقَرَ) كقولك: وجد مس الحمى وذاق طعم
الضرب لأن النَّار إذا أصابتهم بحرِّها [ولحفتهم] بإيلامها فكأنها تمسهم [مسا بذلك] ، كما يمس الحيوان
ويباشر بما يؤذي ويؤلم. يعني أن (مَسَّ سَقَرَ) اسْتعَارَة مكنية شبهت سقر بحيوان مؤذ مؤلم فأثبت لها
ما هُوَ لازم المشبه به من المس تخييلًا للاسْتعَارَة كإثبات الأظفار للمنية في قوله: وإذا المنية أنشبت
أظفارها. ويجوز أن يكون من باب الاسْتعَارَة المصرحة حيث شبه إصابة النَّار بالمس ثم أطلق اسم
المشبه به عَلَى المشبه، وهذا لا ينافي تلك الاسْتعَارَة المكنية لجواز اجتماع المكنية مع المصرحة في
مادة واحدة بأن [تكون] المصرحة تخييلًا للمكتبة قرينة لها كما ذكرنا في (يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ)
وفي (اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) .
قوله: إذا لوحته. من لوحته الشمس أي غيرته وسفعت وجهه، أو من لوحته بالنَّار أي أحميته.