اللعن بمعنى آخر وهو اللعن المقرون بالعذاب والحجاب. تنسى عنده هذه لكون هذه خالية
عن العقاب أو لغاية الفظاعة حيث لعنوا عَلَى رءوس الأشهاد .
قوله: (وقيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية [يضربها] النَّاس) جوابًا آخر أن يعني أن
الْمُرَاد به التأبيد كقَوْله تَعَالَى: (ما دامت السَّمَاوَات والْأَرْض) وجه صحة
التأبيد به هُوَ أنه أبعد غاية يضربها النَّاس أي العرب ويُريدُونَ به التأبيد والمُبَالَغَة كما في
الآية الْمَذْكُورة فلا يكون يوم الدين منتهى أمد اللعن فينحل الإشكال الْمَذْكُور .
قوله: (أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه) جواب نافي من الْجَوَابين الآخرين .
قوله: (فيصير كالزائل) فيكون الْكَلَام بناء عَلَى التشبيه فيكون يوم الدين منتهى
أمد اللعن لا بمعنى انتفاء اللعن فيه بل بمعنى عدم الاعتداد به لكون فوقه عذابًا ينسى
اللعن معه فينزل وجوده منزلة العدم وهذان الْجَوَابان لصاحب الكَشَّاف، وإنما مرضهما
لأن الأول غير مُتَعَارَف في اصْطلَاحهم والتَّعْبير بـ إلى المفيد للانتهاء لا يلائمه، ولأن
الثاني يفيد أن اللعن في الْقيَامَة مقرون بالعذاب دائمًا والنص الْمَذْكُور ينطق بخلافه ؛ إذ
الظَّاهر أن قوله (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ) قيل دخولهم النَّار كما ظهر من السباق والسياق ولو قيل إن
الغاية تدخل تحت حكم المغيا لاستغنى عن العناية الْمَذْكُورة فلا يعرف وجه عدم
تعرض الشَّيْخَيْن له .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36)
قوله: (فأخرني) أي فأخر موتي .
قوله: (والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) أي جواب شرط
مَحْذُوف أي إذا طردتني عن الخير والبركة وأخرجتني عن دار الكرامة فأخر موتي حتى أجد
وسعة في إغواء المكلفين أَجْمَعينَ إلا عبادك منهم المخلصين. وإلى مجموع هذا أشار
الْمُصَنّف بقوله أراد أن يجد فسحة أي وسعة الخ. في الإغواء وفي نسخة بالإغواء .
قوله: (أراد أن يجد فسحة في الإِغواء أو نجاة من الموت، إذ لا موت بعد وقت البعث)
هذا لا يلائم ما سيأتي من قوله فلعله يموت أول اليوم الخ. وأن الْمُرَاد بعد الموت بعده عدم
موت المكلفين وإلا فالحيوان يحشر للاقتصاص ثم يصير ترابًا .
قوله: (فأجابه إلَى الأول دون الثاني) أي الإنظار والإمهال، وأنت خبير بأن إبليس سأل
الإنظار المغيا بيَوْم الْقيَامَة لا مطلق الإنظار فلا إجابة لهذا الإنظار المطلوب، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إنما حد اللعن به. أي بيوم الدين لأن يوم الدين أبعد غاية يضربها النَّاس. كقولهم: عش
في الدُّنْيَا ما دام كوب وما ناحت حمامة وما دام الثريا. عبارة عن الدوام، وأمثاله كثيرة في كلام
العرب والفاء متعلقة بمَحْذُوف فإنه جواب شرط مَحْذُوف فكأنه قيل: إن طردتي عن دار الكرامة
بسببه فأنظرني لإغوائه وإغواء أولاده إلَى يوم يبعثون .