قوله: (فإنه منتهى أمد اللعن) أي اللعن المجرد عن العذاب بمعنى الطرد عن الخير
ولذا قال المص فيما سبق والخير والكرامة بعد قوله من [رحمة] الله تَعَالَى إشَارَة إلَى ذلك .
قوله: (فإنه يناسب أيام التكليف) أي اللعن يناسب أيام التكليف لكون الْمُرَاد
اللعن المجرد عن العقاب، ولا ريب في أنه يناسب أيام التكليف ؛ إذ اللعن المقرون
بالعذاب إنما يناسب دار الْجَزَاء لكونها دار جزاء، فلا وجه لما قيل فالْمُرَاد لعن الخلق له
وإلا فإبعاده عن الرحمة ثابت له إلَى يوم الأبد. ولا يلزم منه تكليف العباد؛ إذ الْمُرَاد منه
الثواب انتهى. وهذا بعيد؛ إذ الْمُرَاد لعنة الله تَعَالَى فإن هذه اللعنة المشار إليها بقوله:
(فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) كما نبه عليه الْمُصَنّف وأن هذه اللعنة وعيد يتضمن
الْجَوَاب عن شبهته فيكف يتصور كونها من الخلق .
قوله: (ومن اليوم زمان الْجَزَاء) أي من يوم الدين زمان الْجَزَاء أي ابتداءه فـ (مِنْ) ابتدائية
والضَّمير راجع إلَى يوم الدين، والْمُرَاد بزمان الْجَزَاء زمان الثواب والعقاب. وفي بعض النسخ
ومنه زمان الْجَزَاء قيل وهذا أشهر النسخ واختلف في توجيهه فقيل إن من حرف جار
والضَّمير المجرور راجع إلَى يوم الدين والظَّرْف خبر مقدم وزمان مبتدأ مؤخر و (مِنْ) ابتدائية
أي زمان الْجَزَاء مبتدأ من يوم الدين، وهذا هُوَ الظَّاهر الموافق للنسخة الْمَذْكُورة والمناسب
للفظ الْجَزَاء. وقال الفاضل السعدي: الظَّاهر أنه اسم فاعل من الإنهاء أصله منهي فاعل فصار
منه بمعنى جعل الشيء منتهيًا. وحاصله أن يوم الدين قاطع لزمان الْجَزَاء والتكليف ولا
يخفى أن الْمُرَاد بالْجَزَاء التكليف واسْتعْمَاله فيه بعيد ولا باعث له والتَّعْبير بيوم الدين إشَارَة
إلى أن الْجَزَاء بمعنى الثواب والعذاب والعدول عنه لا وجه له فالأحسن جعله جارًا
ومجرورًا كما قررنا .
قوله: (وما في قوله:(فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) بمعنى آخر ينسى عنده
هذه) جواب سؤال أنه كَيْفَ يكون منتهى أمد اللعن وقد أثبته الله تَعَالَى فيه فأجاب بأن هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنه منتهى أمد اللعن. أي فإن يوم الدين منتهى غاية اللعن فإنه يناسب أيام التكليف لأن
زمان كل شيء من الراحة والعناء في أيام التكليف التي هي أيام الدُّنْيَا منتهٍ ومنقضٍ لا دوام له
والطرد واللعن اللذان وقعا عَلَى إبليس من الأمور التي وقعت في أيام الدُّنْيَا، ولذا قدر وحد لهما
نهاية وغاية .
قوله: ومنه زمان الجزاء. أي ومن [بدء يوم الدين يبتدئ] زمان الْجَزَاء الذي هُوَ زمان الْآخرَة .
قوله: وما في قوله (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) جواب
سؤال وهو أن المفهوم من قوله (إلَى يوم الدين) انقطاع اللعن في أول يوم الدين
لأن إلَى لا يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها. وقَوْلُه تَعَالَى:(فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ[بَيْنَهُمْ
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)] يدل عَلَى عدم انقطاع اللعن في الْآخرَة. فأجاب عنه بأن ذلك اللعن بمعنى
آخر غير معنى هذا اللعن فإن ذلك لعن ينسى معه هذا اللعن فإن ذلك لعنة معها العذاب السرمد
نعوذ باللَّه من ذلك .