وما فوق والمذكر وما يقابله أو لتأويل الظَّالمينَ بكل ظالم كما أشار إليه بقوله لكل ظالم.
قوله: (وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنه سأل جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ) إشَارَة إلَى وجه آخر
وهو كون الظَّالمينَ خاصًا بهذه الأمة.
قوله: (فقال يعني ظالمي أمتك) أي كافرين منهم فالْمُرَاد أمة الدعوة لا الإجابة. قوله
فقال جبْريل يعني أي الله عز شأنه ظالمي أمتك. وقد عرفت أن الْمُرَاد بالظلم الشرك والكفر
والْمُرَاد بالأمة أمة الدعوة.
قوله: (ما من ظالم منهم إلا وهو بعُرْض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة)
بعُرْض حجر بضم العين المهملة وسكون الراء المهملة والضاد الْمُعْجَمَة فعل بمعنى
الْمَفْعُول كالعرضة والفيضة فعلة بمعنى الْمَفْعُول أي هُوَ معرض لحجر صفته وشأنه السقوط
عليه ابتداءه. من ساعة من وقت انتهائه ساعة أخرى لكن لم يقع ذلك بالْفعْل لأنه تَعَالَى ما
كان [ليعذبهم] وأنت فيهم ولأن عذاب الاسْتقْبَال مدفوع عنهم.
قوله:(وقيل الضمير للقرى أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في أسفارهم إلى
الشام)فالبعد عَلَى هذا حسي فنفيه مستلزم لإثبات القرب، وعن هذا قال أي هي قريبة من
ظالمي مكة أي الْمُرَاد عَلَى هذا ظالمي مكة والْإضَافَة لأدنى ملابسة. فحِينَئِذٍ الْمُرَاد من هذا
الْإخْبَار الأمر بالاتعاظ والاعتبار والاجتناب عن أفعال هَؤُلَاء الأشرار.
قوله: (وتذكير البعيد عَلَى تأويل الحجر أو المكان) مع أن الظَّاهر التأنيث لإسناده
إلى ضمير الحجارة أو القرى عَلَى تأويل الحجر في الأول والمكان في الثاني والداعي إلَى
هذا التأويل محافظة الفواصل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا
تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)
قوله:(أراد أولاد مدين بن إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ، أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي
باسمه)أي أن مدين اسم ابن إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن بني إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ كانوا
أربعة إسْمَاعيل وإسحاق ومدين ومدان. وقيل كانوا ثمانية وقيل كانوا أربعة عشر والأول
هو المعول ثم صار اسمًا للقبيلة وإليه أشار بقوله أراد أولاد مدين وكثير من الْمُفَسّرينَ
ذهب إلَى أن مدين اسم مدينة بناها مدين بن إبْرَاهيم، فعلى هذا يحتاج إلَى التقدير وإليه
أشار بقوله أو أهل مدين أخَّره مع أنه قول الأكثرين لاحتياجه إلَى تقدير مضاف بناء أي
أمر ببائه فالإسناد مجازي فسمي أي البلد باسمه باسم بانيه سواء كان واضعه مدين أو
غيره. والظَّاهر أن أحد الفريقين ينكر قول الآخر لكن قَوْلُه تَعَالَى: (وأصحاب مدين)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى تأويل الحجر أو المكان. نشر عَلَى ترتيب اللف فإن الأول ناظر إلَى رجع ضمير
(هي) إلَى الحجارة، والثاني عَلَى أنه عائد إلَى القرية.