فهرس الكتاب

الصفحة 4474 من 10841

(وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ) فأضاف

الخمسة إلَى الثلاثة فصارت ثمانية، ومن أدخل الثلاثة فيها قال إنها خمسة فجعلهم نهاية ما

وعد به الصابرين. ومن قال ستة عشر جعلهم بعدد العسكر اثني عشر وأربعة وهو كلام

حسن كذا نقله بعض المحشيين وأنت خبير بأن ما قرأ من الْآيَتَيْن في قصة بدر لا في حنين

إلا أن يقاس عليه وفيه نظر .

قوله: (بالقتل والأسر والسبي) أى الْمُرَاد من العذاب عذاب الدُّنْيَا، كَمَا صَرَّحَ به .

قوله: (جزاء كفرهم) أي الْمُرَاد بجزاء الْكَافرينَ جزاء كفرهم ؛ إذ المُشْتَق حين تعلق به

الحكم يفيد علية مأخذ الاشتقاق .

قوله: (في الدُّنْيَا) متعلق بالْجَزَاء وفيه رمز إلَى إشكال الإمام عَلَى الْحَنَفيَّة مع جوابه

أما الإشكال فقوله إن الْجَزَاء ليس اسمًا للكافي كما ذهب إليه علماء الْحَنَفيَّة فإنه تَعَالَى

سمى هذا التعذيب جزاء مع أن الْمُسْلمينَ أجمعوا عَلَى أن العقوبة الدائمة في الْقيَامَة مدخرة

لهم، وأما الْجَوَاب فبأن يقال إن الْمُرَاد بالْجَزَاء هنا جزاء الدُّنْيَا لا جزاء مُطْلَقًا، وهذا جزاء

كاف في الدُّنْيَا ولقد أنصف الْمُصَنّف واعترف بالحق .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(27)

قوله: (منهم) أي من الَّذينَ كَفَرُوا وهم المعذبون ؛ إذ التعذيب بالأسر والسبي لا ينافي

التوفيق بعده، أو عذب الَّذينَ كَفَرُوا من قبيل إيقاع حكم البعض عَلَى الكل .

قوله: (بالتوفيق للإسلام) بالتوفيق أي الْمُرَاد بتوبة الله توفيق التَّوْبَة لا قبول التَّوْبَة

(روي أن ناسا منهم جاءوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأسلموا وقالوا: يا رسول الله أنت خير الناس

وأبرهم وقد سبي أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا. وقد سبي يومئذ ستة آلاف نفس وأخذ

من الإبل والغنم ما لا يحصى. فقال صلّى الله عليه وسلّم: اختاروا إما سباياكم وإما أموالكم؟ فقالوا ما كنا نعدل

بالأحساب شيئاً فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: إن هؤلاء جاءوا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري

والأموال فلم يعدلوا بالأحساب شيئاً فمن كان بيده سبي وطابت نفسه أن يرده فشأنه ومن

لا فليعطنا وليكن قرضًا علينا حتى نصيب شيئاً فنعطيه مكانه فقالوا: رضينا وسلمنا فقال: إني

لا أدري لعل فيكم من لا يرضى فمروا عرفاءكم فليرفعوا إلينا فرفعوا أنهم قد رضوا). قوله:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما كنا نعدل بالأحساب شَيْئًا. أي ما كنا نسوي بأولادنا ونسابنا شَيْئًا فنختار هَؤُلَاء عَلَى

أحوالنا. الحسب ما يعده الرجل من مفاخر نفسه، والنسب ما يعده من مفاخر آبائه. وفي النهاية قال

لهم اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي فقَالُوا أما [إذ] خيرتنا بين المال والسبي فإنا نختار

السبي فاختاروا أبناءهم ونساءهم. أرادوا أن فكاك الأسارى وإيثاره عَلَى استرجاع المال حسبة وفعل

حسن فهو بالاختيار أجدر .

قوله: فشأنه أي فليختر شأنه أي فليفعل ما طابت به نفسه .

قوله: فمروا عرفاءكم. عريف القوم مقدمهم ومباشر مصالحهم وأمورهم ومشاهيرهم. فليرفعوا

إلينا أي فليرفعوا خبركم إلينا وليخبروا أنهم قد رضوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت