المواد حل في الصورة حلول الْمَظْرُوف في الظَّرْف في عدم الانفكاك وفي التمييز فالْقَوْل
بأن تعلقه به لتضمنه معنى الوضع يخل [بالمُبَالَغَة] الْمَذْكُورة، ولما كان التاء في صورة [ليست]
بمتمحضة في التأنيث جاء (أَيِّ صُورَةٍ) ولم تجئ أية صورة. وفي شاءها تنبيه عَلَى أن شاء
صفة (صُورَةٍ) بحذف العائد واحتمال كون الظَّرْف حالًا أي ركبك كائنًا في أي صورة أرادها
من الصورة المختلفة ضعيف؛ إذ التركيب ليس كائنًا في صورة و (ما) مزيدة للإبهام والتعجيب
من الصورة المرادة لكمال حسنها.
قوله: (وما مزيدة وقيل شرطية، ورَكَّبَكَ جوابها) شرطية بمعنى إذا أي إذا شاء تركيبك
في أي صورة ركبك فلا يضاده أحد.
قوله: (والظَّرْفُ صلة عَدَلَكَ) أي عَلَى تقدير الشرطية صلة والظرف صلة فَعَدَلَكَ لا ركب لأن ما في
حيز الشرط لا يجوز تقديمه والاعتراض بأن أيًّا اسم اسْتفْهَام له المدر فَكَيْفَ يعمل فيه ما
قبله مدفوع بأن معنى الاسْتفْهَام منسلخ عنها بالكلية فلا يمنع عمل ما قبله فيه كذا قيل.
وأنت خبير بأن أصل الشيء معتبر في مثله. قال الْمُصَنّف في سورة م (ص) : والخصم في الأصل
مصدر ولذا جمع (إِذْ تَسَوَّرُوا) فأي في الأصل اسْتفْهَام له الصدر، فالصواب أن
يتعلق بمقدر دل عليه الْمَذْكُور.
قوله: (وإنما لم يعطف الْجُمْلَة عَلَى ما قبلها لأنها بيان لـ عَدَلَكَ) سواء كان بالفاء
كما قبله أو بالواو حسبما يقتضيه المقام لأنها بيان أي بيان تفسير لـ عَدَلَكَ بالمَعْنَيَيْن
وبالقراءتين.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(9)
(ردع عن الاغترار بكرم الله) .
قوله: (وقوله:(بَلْ تُكَذِّبُونَ) بِالدِّينِ إضراب إلى بيان ما هو السبب
الأصلي في اغترارهم، والمراد بِالدِّينِ الْجَزَاء أو الْإسْلَام) إضراب الخ. ما هُوَ سبب بالذات
فالاغترار بالكرم سبب بالواسطة، فالإضراب من باب الترقي لا الإضراب الإبطالي، والْمُرَاد
بالدين الْجَزَاء وهو المناسب للمقام أو الْإسْلَام؛ إذ الدين مشترك بين الْمَعَاني، والْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إضراب إلَى بيان ما هُوَ السبب الأصلي في اغترارهم. وهو تَكْذيبهم الْجَزَاء أو دين
الْإسْلَام فلا يصدقون ثوابًا ولا عقابًا وهو شر من الطمع المنكر فالإضراب ترق من الأهون إلَى
الأغلظ. قال الراغب: بل هنا لتصحيح الثاني وإبطال الأول كأنه قيل: ليس هنا ما يقتضي أن [يغرّهم به]
سبحانه، ولكن تَكْذيبهم هُوَ الذي حملهم عَلَى ما ارتكبوه.