يجري في الكفالة فالأصح أنهم [بجعلهم] الله تَعَالَى شاهدًا بها يشهدون بوفائها أو نقضها
وإفراد الكفيل لأن فعيلًا يستوي فيه الواحد والجمع، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الملك .
قوله: (إنَّ اللَّهَ يعلم ما تفعلون) كالتعليل لما قبله ولذا صدر بـ إنَّ والْكَلَام يفيد
الحصر وهذه الْجُمْلَة إما حال أو اسْتئْنَاف .
قوله: (في نقض الأيمان والعهود) في نقض الأيمان فيكون وعيدًا أو في وفاء العهود
والأيمان والنذور فيكون وعدًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا
بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ
تَخْتَلِفُونَ (92)
قوله: (ولا تكُونُوا) عطف عَلَى أوفوا الخ. أو وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ والفرق أن النهي هنا
عن كونهم مثل المرأة التي شأنها كيت وكيت وما سبق نهى عن النقض، وَأَيْضًا هنا مقيد
بقوله: (تتخذون أيمانكم) الخ.
قوله: (ما غزلته، مصدر بمعنى الْمَفْعُول) الأولى فهو مصدر لم يكتف بأحدهما
للتوضيح وهذا كثير في كلامهم. قيل أو لأن الثاني أعم من الأول فينطبق عَلَى الوجه
الثاني كما سننقله عن الكَشَّاف .
قوله: (متعلق بـ نَقَضَتْ [أي نقضت] غزلها من بعد إبرام وإحكام) بالباء الموحدة والراء المهملة أصل
معناه تقوية فتل الحبل والخيط ونحوه، ولذا يستعمل في الإلحاح مَجَازًا ثم شاع فيه حتى صار
كالْحَقيقَة، والْمُرَاد التقوية ولذا عطف إحكام عليه فهو هنا اسْتعَارَة تشبيهًا للمعقول بالمحسوس
وهما مصدران للمبني للمَفْعُولِ يراد بهما الحاصل بالمصدر أي الهيئة الإحكامية والإبرامية .
قوله: (طاقات نكث فتلها جمع نكث) نكث أي نقض فتلها أي غزلها جمع نكث
بكسر النون وسكون الكاف بمعنى منكوث كنقض مبنى ومعنى أي المنقوض. والطاقات
جمع طاقة وهي ما فتل وعطف من الخيوط والحبال ونحوه كطاقات الأبنية والنكث
كالنقض حلها فأشار الْمُصَنّف إلَى أن الْمُرَاد بـ (أنكاثًا) طاقات منكوثة منقوضة .
قوله: ( [وانتصابه] على الحال من غَزْلَها) لكونها بمعنى الْمَفْعُول كما أشرنا إليه أي منكوثة
كون غزلها مَفْعُول نقضت مع تَقْييده بهذه الحال يحتاج إلَى نوع تمحل وكونها حالًا مؤكدة غير
مُتَعَارَف في مثل هذا لأنها يؤتى بها لتقرير مضمون الْجُمْلَة الاسمية عَلَى رأي أو مضمون الْجُمْلَة
مُطْلَقًا عَلَى رأي وهذا مختار الزَّمَخْشَريّ ورضي به الْمُصَنّف، وهنا ليس كَذَلكَ لأن الحال عين
المؤكد إلا إن جعلت بمعنى صيرت كما في الاحتمال الثاني فيحسن الحالية .