فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 10841

قوله: (ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد لأن أن الناصبة للتوقع وهو ينافي العلم) لأن

أن المصدرية علم في الاستقبال فلا يقع بعده ما يفيد العلم هذا هُوَ الأصل الراجح فلا

ينافيه تخلفه في بعض الأمور لنكتة لطيفة، فالرد بأنه يعلم المستقبل ويتيقن في بعض الأمور

وتَجْويز سيبَوَيْه ما علمت إلا أن يقوم زيد بناء عَلَى تحقق القرينة، وأكثر الألفاظ كَذَلكَ وبهذا

حصل التوفيق بين إثبات سيبَوَيْه ذلك، ومنع أبي علي الفارسي ؛ إذ الْإثْبَات بناء عَلَى تحقق

القرينة عَلَى كون الظن بمعنى العلم وعلى صحة نفس استعمال العلم، ومنع أبي علي عَلَى

أصله وعلى عدم القرينة عَلَى العدول عن الأصل (أي الأحكام الْمَذْكُورة) .

قوله: (يبينها) بيانًا واضحًا في ابتداء الأمر مثل ضيق فم البئر. حال من حدود الله

والعامل معنى الإشَارَة أو خبر ثانٍ عند من جوز كونه جملة .

قوله: (يفهمون ويَعْمَلُونَ بمقتضى العلم) لأن العلم بلا عمل كلا علم، فإثبات العلم لهم

إثبات العمل بمقتضاه فيخرج من علم ولم يعمل أو لم يعلم رأسًا. قيده به لأنهم المنتفعون

بهذا البيان وإلا فالتبيان عام لجميع الْإنْسَان؛ وبهذا التحقيق ظهر أن ليس في كلامه الإشَارَة إلَى

الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز لما بينا من أن الْمُرَاد بالعلم معناه الحقيقي والتعرض للعمل لعدم

اعتداد العلم بدون العمل، ولو قيل بالجمع الْمَذْكُور لم يبعد لأنه صحيح في مذهبه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا

تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ

عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)

قوله: (أي آخر عدتهن والأجل يطلق للمدة ولمنتهاها فيقال لعمر الْإنْسَان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولأنه لا يقال علمت أن يقوم زيد. لأن أن [الناصبة] للفعل المستقبل ينافي التحقيق

وعلمت للتحقيق، ومن هذا جاز أن يقال ظننت أن يقوم زيد لمناسبة بين الظن وإن [الناصبة] التي هي

لتوقع الملائم له عدم القطع، وجاز علمت أنه يقوم للتناسب بين العلم وكلمة التحقيق .

قوله: أي آخر عدتهن. قال صاحب الكَشَّاف: أى آخر عدتهن وشارفن منتهاها.

والأجل يقع على المدّة كلها، وعلى آخرها، يقال لعمر الإنسان: أجل، وللموت الذي ينتهى به: أجل.

وكذلك الغاية والأمد. يقول النحويون من لابتداء الغاية وقال وإذا انتهى. أمده ويتسع في البلوغ أيضًا

فيقال: بلغ البلد إذا شارفه وداناه. ويقال: قد وصلت، ولم يصل وإنما شارف، ولأنه قد علم أنّ الإمساك

بعد تقضى الأجل لا وجه له؛ لأنها بعد تقضيه غير زوجة له في غير عدّة منه، فلا سبيل له عليه .

قوله: أي آخر عدتهن وشارفن منتهاها. يدل عَلَى أن البلوغ والأجل إذا أريد بهما الْمَعْنَى

المجازي قَالُوا إن البلوغ في الوصول إلَى الشيء حَقيقَة وفي المُشَارَفَة والدنو مجاز وكَذَلكَ للأجل

لجميع المدة حَقيقَة ولآخرها مجاز، كَذَلكَ الغاية [والأمد] يقعان عَلَى كل المدة وعلى آخرها لكنهما

حقيقتان في للآخر مجازان أن في الكل. [قيل] حمل البلوغ هنا عَلَى الْمَجَاز تمحل، لعل هذا القائل

أراد أنه يمكن حمله عَلَى الْحَقيقَة بأن أريد بالإمساك بالمعروف عقد النكاح بعد يقضى للأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت