فهرس الكتاب

الصفحة 4596 من 10841

قوله: (والْمَعْنَى) أي خاص الْمَعْنَى بطَريق المفهوم واللزوم(النَّار كفتهم عتابًا فلا

تتكلفوا إعتابهم)هذا معنى فأعرضوا عنهم عَلَى هذا التقدير .

قوله: (يجوز أن يكون مصدرًا) أي جوزوا أو يجازون فالْجُمْلَة إما حال أو اسْتئْنَاف

(وأن تكون علة) أي مَفْعُول له لمضمون قوله: (ومأواهم جهنم) وجزاء

مصدر مبني للمَفْعُول أي يعذبون أبدًا في النَّار للجزاء .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضى عَنِ

الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (96)

قوله: (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) لما كان غرص الْمُنَافقينَ من أيمانهم الكاذبة

إعراض الْمُسْلمينَ عن توبيخهم وإيذائهم ورضاء الْمُؤْمنينَ عنهم بين اللَّه تَعَالَى ذلك في

الْآيَتَيْن مع ما يتعلق به وذكر السين أولًا وتركه ثانيًا لما ذكرنا من أن السين لمجرد التَّأْكيد

وعدم ذكر المقسم به هنا لما ذكر آنفًا وعدم ذكر المقسم عليه لما ذكر سابقًا .

قوله: (بحلفهم) إذ المعلل معتبر في العلل مثل ضربت زيدًا للتأديب، أو بالضرب لا

بأمر آخر (فتستديموا عليهم) .

قوله: (ما كنتم تفعلون) بها من معاملة الْمُسْلمينَ وتوقيرهم وتمكينهم من حضورهم

في مصلاهم ومغناهم وغير ذلك كسائر الْمُؤْمنينَ .

قوله:(أي فإن رضاكم لا يستلزم رضى الله ورضاكم وحدكم لا ينفعهم ؛ إذ كانوا في

سخط الله وبصدد عقابه)المص إلَى أن مقصودهم من رضاء الْمُسْلمينَ عنهم التحصن

بحوزة الْإسْلَام وصيانة أنفسهم عن الذل والهوان ولولاه أشار به لما طلبوا رضاءهم. قوله

(لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) أبلغ من قوله ليرضوكم، ومن هذا قال الْمُصَنّف في تفسير قوله ليرضوكم

(لترضوا عنهم) وبينا وجهه هناك فإن ترضوا عنهم الفاء للجزاء أو للسببية وإيراد كلمة

الشك للنظر في وقوع الرضاء في نفس الأمر مع قطع النظر عن قائله، ووقوع الرضاء في

نفس الأمر ولا وقوعه غير مقطوع به (فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) .

هذا من قبيل قَوْلُه تَعَالَى (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) أي الأول ليس سببًا

للثاني بل هُوَ سبب للإخبار بالثاني (عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) وضع مَوْضع عنهم لبيان علة عدم

الرضاء والتَّعْبير بالفاسقين دون الْمُنَافقينَ أو الْكَافرينَ للإشعار بتجاوزهم عن الحد والعد.

ورضاءكم وحدكم أي مفروضًا كما يدل عليه التَّعْبير بأن في النظم الجليل فلا إشكال بأنه لا

يجوز رضاءهم وحدهم. وأُجيب أَيْضًا بأن الْمُرَاد بيان ارتباط الْجَزَاء بالشرط لأن عدم رضاء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

توبيخهم ومعاتبتهم. قوله يجوز أن يكون مصدر لفعل دل عليه مأواهم النَّار جهنم أي يجزيهم اللَّه

بها جزاء أو علة أي أو مَفْعُولًا له الْفعْل دل عليه ومأواهم جهنم أَيْضًا فكأنه قيل [مأواهم] جهنَّم جزاء

أي للجزاء عَلَى أعمالهم القبيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت