فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ

فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)

قوله: (في التخلف) أي لأجل الكراهة كما نبه عليه الْمُصَنّف بقوله كراهة أن

يجاهدوا في الوجه الثاني في الآية السابقة فإنه رحمه اللَّه أشار بذلك إلَى أن عادة

الْمُؤْمنينَ المخلصين عدم الاستئذان لأجل الكراهة فالنفي متوجه إلَى القيد أي الكراهة، وأما

الاستئذان لا لأجل الكراهة بل لأمر آخر كما وقع لكعب بن مالك وهلال بن أمية

ومرارة بن الربيع من المخلصين فليس الْكَلَام بعام له في الموضعين فالحصر المُسْتَفَاد هنا

من إنما بالنظر إلَى ما قلنا من الكراهة فلا إشكال فيه بوقوع الاستئذان من هَؤُلَاء الكرام فإن

استئذانهم ليس من قبيل استئذان اللئام .

قوله:(تَخْصيص الإيمان باللَّه واليوم الآخر في الموضعين للإشعار بأن الباعث عَلَى

الجهاد)مع أن المقصود جمع الْمُؤْمن به إثباتًا ونفيا .

قوله: (والوازع عنه) أي المانع من الجهاد (الإيمان وعدم الإيمان بهما) .

قوله: (الإيمان) الخ. لف ونشر مرتب لأن من آمن باللَّه إيمانًا معتدًا به سمى في

تَحْصيل مرضاته ومعظم أسباب رضائه تَعَالَى الجهاد لإعلاء كلمة الله تَعَالَى ومن لم

يؤمن به تَعَالَى فلا يطلب رضائه فضلًا عن بذل روحه في سبيله، وَأَيْضًا من آمن بالْآخرَة

ونعيمها وبقائها وصفائها سهلت عليه مشاق التكليف ؛ إذ في مقابلة متاعبها ما لا عين

رأت ولا أذن سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر. فهان عليه تحملها حتى بذل مهجته في

طريق وصوله ومن لا فلا، ولذا قال تَعَالَى: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ

يَظُنُّونَ) الآية. وأتْ خبير بأن ما عداها من الْمُؤْمن به ليس الإيمان

به هذه المثابة في الباعثية عَلَى الجهاد والله ولي الرشاد .

قوله: (وارتابت قلوبهم) عطف عَلَى الصلة عطف العلة عَلَى المعلول أي عدم

إيمانهم سبب عن ارتيابهم، وإنما أسند إلَى الْقُلُوب مع أن ما هُوَ له ذواتهم لأنها مقر الريب

والشك وسوء الاعتقاد كما أنها مقر التصديق وحسن الاعتقاد واخْتيرَ الْمَاضي هنا والْمُضَارِع

هناك وإن سلخا عن الماضوية والْمُضَارِعية حال كونهما صلتين ؛ إذ الريب لكونه علة ماض سابق

بالنسبة إلَى عدم الإيمان فإن الْمَاضي بالنظر إلَى أصله يفيد ذلك وإن لم يكن هنا مقصودًا. وقيل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والوازع عنه أي المانع عن الجهاد .

قوله: الإيمان وعدم الإيمان بهما. أي الباعث عَلَى الجهاد والإيمان والمانع عنه عدم

الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت