البقرة لأنه مؤيد بالْحَديث الذي رواه الْمُصَنّف (وَلكُلٍّ وجْهَةٌ هُوَ مُوَلّيهَا) والجار والمجرور
حال من الْفَاعل والمحبة في الأول شرعي الذي هُوَ عبارة عن الطاعة وفي الأخيرين طبعية
ويحتمل أن يكون عَلَى بمعنى مع، والْمُرَاد باليتيم الفقير المحتاج ولم يقيده لعدم الالتاس
وذكره بعد مسكينًا للاهتمام بشأنه.
لحوله: (يعني أسارى الْكُفَّار) قدمه لأنه مؤيد بالخبر الشريف ولأنه محتاج إلَى البيان
لأنه حِينَئِذٍ لا يكون من المقاتلبين وقد قال تَعَالَى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ)
الآية. وفيه دليل عَلَى أن الْمُرَاد الصدقة المندوبة.
قوله:(فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلَى بَعْضِ الْمُسْلمينَ فيقول
«أحسن إليه» )ذكر عن ابن حجر أنه قال إنلا لم يذكره من يعتمد عليه من أهل الْحَديث
وكذا ما بعده.
قوله: (أو الأسير الْمُؤْمن ويدخل فيه المملوك والمسجون) الأسير الْمُؤْمن كونه أسيرًا
باعْتبَار ما كان. قوله ويدخل فيه المسجون تسمية المسجون أسيرًا مجاز لمنعه عن الخروج
فيكون أسيرًا مَجَازًا بعموم الْمَجَاز.
قوله: (وفي الْحَديث «غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك» ) أي كأسيرك تنبيه بليغ
والْمُرَاد بالغريم المسجون. قال ولي الدين العراقي: لم أقف عليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا(9)
قوله:(عَلَى إرادة الْقَوْل بلسان الحال أو المقال إزاحة لتوهم المن وتوقع المكافأة
المنقصة للأجر)عَلَى إرادة الْقَوْل بتقدير قائلين هذا إما بلسان الحال فيكون اسْتعَارَة قدمه
لأنه أقوى في الدلالة لكون دلالتها عَقْليَّة بخلاف دلالة الْقَوْل باللسان فإن دلالته وضعية
يجوز تخلف المدلول عنها بخلاف الدلالة الْعَقْليَّة؛ إذ لا يجوز المدلول عنها والحال كما
يظهر حِينَئِذٍ عطائه علامة الْإخْلَاص ونحوه أو المقال بتصريحه ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: يعني أسارى الْكُفَّار. وعند عامة العلماء يجوز الإحسان إلَى الْكُفَّار في دار الْإسْلَام ولا
تصرف إليهم الواجبات. قال الزجاج: الأسير في ذلك الوقت كان من الْكُفَّار وقد مدح الله من يطعم
الأسير وهذا يدل عَلَى أن في إطعام أهل الجيوش ثوابًا وأهل الجيوش الأسارى. روى محيي السنة
عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء هم المسبحون من أهل القبلة.
قوله: بلسان الحال أو المقال. وإذا قَالُوا ذلك بلسان المقال يكون غرضهم من قولهم هذا أن لا
يجازيهم المطعوم بمثله أو بالشكر، أو يقولون ذلك لينبهوهم عَلَى ما يَنْبَغي من الْإخْلَاص. روى محيي
السنة عن مجاهد وسعيد بن جبير أنهم لم يتكلموا به، ولكن علم الله ذلك من قلوبهم فأثنى عليهم.