فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 10841

قوله: (فغاظه تألفهم واجتماعهم) أي ألقى الغيظ محبتهم وألفتهم .

قوله:(فأمر شابًا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكرهم يوم بعاث وينشدهم بعض ما قيل

فيه، وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس، ففعل فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا وقالوا السلاح

السلاح، واجتمع مع القبيلتين خلق عظيم، فتوجه إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه وقال «أتدعون

الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإِسلام وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف[بين

قلوبكم]» فعلموا أنها [نزغة] من الشيطان وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح واستغفروا وعانق بعضهم بعضًا

وانصرفوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وإنما خاطبهم الله بنفسه بعد ما أمر الرسول بأن يخاطب أهل الكتاب

إظهارًا لجلالة قدرهم، وإشعارًا بأنهم هم الأحقاء بأن يخاطبهم الله ويكلمهم) يوم بعاث. بعاث بضم

الباء والعين المهملة وألف يصرف ولا يصرف بتأويله بالمكان أو البقعة اسم بستان وقعت

الحرب عنده. قوله وينشدهم أي يقرأهم بعض ما قيل من الأشعار الناطقة بظفر الأوس ففعل أي

فعل ذلك الشاب ما أمر شاس بن قيس وقَالُوا السلاح السلاح نصب عَلَى الإغراء. أتدعون

الجاهلية أي الأحوال الجاهلية قبل الْإسْلَام. وأنا أي والحال أنا بين أظهركم فادعاء أمر الجاهلية

قبيح وفي هذه الحال أقبح. قوله وألف بينكم كما سيجيء توضيحه عن قريب. قوله فعلموا الفاء

للسببية أي علموا بسَبَب ذلك النصح القويم والإرشاد المستقيم أنها أي هذه الحالة المستنكرة

نزغة أي وسوسة خفية أخفى من دبيب النمل، واستغفروا وبكوا بكاء شديدًا وانصرفوا أي رجعوا

عن هذا المجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معية حسية أو معنوية وكان سبب شدة ألفتهم وازدياد يقينهم

وشهرة صيت الْإسْلَام وخيبة الْكَافرينَ اللئام، وإلى هذا التَّفْصيل أشار جار الله حيث قال فما كان

يومًا أقبح أولًا وأحسن ثانيًا من ذلك اليوم .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ

فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)

قوله: إنكار وتعجيب لكفرهم في حال اجتمع لهم الْأَسْباب الداعية إلَى الإيمان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

المسلمين شديد الحسد لهم. وقوله يوم بعاث بالعين المهملة وهو يوم وقع آخر الحروب الْمَشْهُورَة

بين الأوس والخزرج وكان الغلبة في ذلك اليوم [للأوس] وبعاث اسم جيش للأوس. وقيل هُوَ مَوْضع

بالمدينة والغين الْمُعْجَمَة تصحيف عن الأزهري، وإنَّمَا هُوَ طائر .

قوله: أتدعون الجاهلية. أي تدعون دعوة الجاهلية يعني قولهم يا لفلان عند الاستصراخ .

قوله: إنما خاطبهم الله بنفسه الخ. يريد بيان الوجه في خطاب الله للْمُؤْمنينَ بلا واسطة وفي

خطاب أهل الْكتَاب بواسطة وذلك الوجه هُوَ إظهار جلالة قدر الْمُؤْمنينَ والإشعار بأنهم أحقاء بأن

يكلمهم الله بلا واسطة نبي فضلًا عن غيره .

قوله: فقد اهتدى لا محالة. أي لا تحول ولا انتقال [عن] حصول الاهتداء له. معنى لا محالة

مُسْتَفَاد من لفظ قد المفيد للتحقيق عند دخوله في الْمَاضي .

قوله: إنكار وتعجيب، وإنَّمَا صرف معنى كَيْفَ إلَى الْمَجَاز؛ لأن حقيقته وهو السؤال عن الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت