فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 10841

الصارفة عن الكفر) أي بإنكار الحال التي يقع الكفر عليها بالطريق البرهاني فهو أبلغ من

أتَكْفُرُونَ وأوفق لما بعده من الحال قد تحقق في: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا)

الآية. والْمُرَاد بالإنكار إنكار الوقوع. والْمَعْنَى لا يقع منكم كفر لاجتماع

الْأَسْباب الموجبة للثبات عَلَى الإيمان فكيد عدوكم ضائع. وفيه إقناط لليهود من تمنى

كفرهم فهذا أبلغ من ولا تطيعوا الْكَافرينَ لإشعاره بأن إيمانهم بلغ في الْقُوَّة مبلغًا لا يضره

مكر الأعداء فيَنْبَغي أن ينكر كفرهم لا النَّهي عن الكفر؛ ولهذا قال وإشعارًا بأنهم هم الأحقاء

بأن يخاطبهم الله الخ. قوله في حال اجتمع الخ. إشَارَة إلَى أن: (وأنتم)

الآية. حال وتقديم المسند إليه عَلَى الخبر الفعلي لمجرد تقوية الحكم وآيات الله هي الْقُرْآن

والرَّسُول رسولنا مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد بالْأَسْباب ما فوق الواحد، إلا أن يقال السببان

لاشتمالهما أسبابًا كثيرة في قوة أسباب كثيرة، والجمع بين الإنكار والتعجيب لأن الاسْتفْهَام

لإنكار الوقوع لقوة الْأَسْباب الداعية إلَى الثبات والتعجيب لازم له [للجمع بين المَعْنَيَيْن]

المجازيين وإن جاز عند المص.

قوله: (ومن يتمسك بدينه أو يلتجئ إليه في مجامع أموره) بتقدير الْمُضَاف

والاعتصام بمعنى التمسك اسْتعَارَة أولًا تقدير والتمسك بمعنى الالتجاء اسْتعَارَة أيضًا

فيكون الباء بمعنى إلَى.

قوله: (فقد اهتدى لا محالة) وفي الكَشَّاف كان الهدى قد حصل فهو يخبر عنه

حاصلًا انتهى. أَشَارَ إلَى وجه العدول إلَى الْمَاضي مع أن الشرط مضارع فقول المص فقد

اهتدى إشَارَة إلَى هذا التَّفْصيل، وقد لما أفاد التوقع لا سيما في الْمَاضي. قال ومعنى التوقع

في قد ظَاهر؛ لأن المعتصم باللَّه متوقع للهدى فقول المص لا محالة إشَارَة إلَى معنى قد من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ليست بمرادة والكفر منكر شرعًا وعقلًا فصير إلَى الْمَعْنَى المجازي الذي هُوَ الإنكار هنا، ولما كان

كفرهم مع وجود الصارف وهو اجتماع أسباب الإيمان كان المَوْضع مَوْضع تعجب فصار معناه الإنكار

والتعجيب. والْمَعْنَى من أين يتطرق إليكم الكفر والحال أن آيات الله وهي الْقُرْآن المعجز يتلى عليكم

على لسان الرَّسُول [غضًا طريًا] وبين أظهركم رسول الله ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهتكم.

قوله: ومن يتمسك بدينه. هذا الوجه مبني عَلَى تقدير مضاف، فالْمَعْنَى ومن يعتصم

بدين الله عَلَى أن الاعتصام بمعني الاستمساك والوجه الثاني وهو قوله أو يلتجئ إليه مبني

على أن يجعل الاعتصام مجازًا مُسْتَعَارًا للالتجاء إليه فيكون اسْتعَارَة مصرحة تبعية فقوله:

(وَمَنْ يَعْتَصِمْ) الآية. تذييل لقوله(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا

فَرِيقًا)الآية. لأن مفهومه إن تطيعوهم فإنما تطيعونهم مخافة شرهم فلا

تطيعوهم وَاعْتَصمُوا باللَّه والتجؤوا إليه فإن من التجأ إليه كفاه شر ما يخافه فكان فَائدَة هذا

التذييل الحث عَلَى الالتجاء إليه تَعَالَى في دفع شرور الْكُفَّار ومكائدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت