المواضع لكن هذا يفيد الصحة ولا يرفع الضعف، وللكافرين اللام إما للعهد أي لليهود
لكفرهم المتضاعف أو للجنس فيدخلون فيه دخولًا أوليًّا، وقد مَرَّ الْكَلَام فيه فتذكر .
قوله: (يراد به إذلالهم) وتحقيرهم .قوله يراد به إشَارَة إلَى أن إسناد المهين إلَى
العذاب من قبيل إسناد الْفعْل إلَى سببه .
قوله: (بخلاف عذاب العاصي فإنه طهرة لذنوبه) من الْمُؤْمن اللاهي فإنه طهرة أي
فإن العذاب سبب كونه طاهرًا من دنس الذنوب حتى إذا طهر ولم يبق ذنب بسَبَب الإحراق
أو بالعفو والشفاعة أخرج من دار الانتقام إلَى دار الكرامة والإنعام، وهذا مُسْتَفَاد من تقديم
الخبر عَلَى النكرة الْمَوْصُوفة المقتضي للاخْتصَاص فيفيد أن عذاب الفساق من الموحدين
ليس بمهين، ومثل هذا لا يسمى بمفهوم المخالفة وإذا قيل لهم آمنوا فعل وفاعل والْجُمْلَة
في محل رفع لقيامها مقام الْفَاعل لأنه المقول في الْمَعْنَى واختاره الزَّمَخْشَريّ والتقدير
وإذا قيل هذا الْكَلَام، وهذا اللَّفْظ فهو من باب الإسناد اللفظي فيندفع به إشكال أبي البقاء
بأن الْجُمْلَة لا تكون فاعلة فالْفَاعل في مثل هذا مَحْذُوف. أي وإذا قيل لهم قول سديد
والْجُمْلَة بعده مفسرة لهذه فلا محل لها من الإعراب.. وجه الاندفاع أن الْمَعْنَى هذا اللفظ
مرادًا به معناه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذا قيلَ لَهُمْ آمنُوا بما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمنُ بما أُنْزلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بما
وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدّقًا لما مَعَهُمْ قُلْ فَلمَ تَقْتُلُونَ أَنْبياءَ اللَّه منْ قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ (91)
قوله: (يعم الكتب المنزلة بأسرها) وفي المعالم يعني الْقُرْآن ولم يرض به المصنف
حيث قال يعم الكتب الخ. لفظة ما بمعنى الذي يفيد العموم، لكن لا لأن ما للعموم مُطْلَقًا بل
بالنظر إلَى علة الحكم؛ لأنه تَعَالَى أمرهم أن يؤمنوا بما أنزل الله فلما آمنوا بالبعض دون
البعض ذمهم عَلَى ذلك فلولا العموم لما حسن هذا الذم وفيه نظر ؛ إذ الذم عَلَى الإيمان
ببعض التَّوْرَاة يعني الفداء دون البعض وهو حرمة القتل والإجلاء، كَمَا صَرَّحَ به فيما مَرَّ دون
الإيمان ببعض الكتب والكفر بعض آخر منها وإن استلزمه ذلك .
قوله: (أي بالتَّوْرَاة) إلا أن قولهم (نُؤْمنُ بمَا أُنْزلَ عَلَيْنَا) يدل عَلَى ذلك وما في
المعالم له وجه، والْمُصَنّف حمل قوله وهو الحق عَلَى الْقُرْآن مع أن الْمُرَاد به ما وراء التَّوْرَاة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنه طهرة. أي فإن عذاب الْمُؤْمن العاصي تطهير له عن ذنوبه وآخر أمره النجاة بخلاف
عذاب الكافر فإنه أشد من عذاب العاصي ومؤبد والعياذ باللَّه .