الْمَذْكُور في الكَشَّاف وجه ارتباطه لما قبله إن كان الْمُرَاد بالْأَرْض أرض الجنة ظَاهر وإن
أريد الْأَرْض المقدسة فباعْتبَار أنها أعيدت من أيدي الْكُفَّار إلَى أيدي الأبرار .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ(106)
قوله: (فيما ذكر) فسره بما ذكر ؛ إذ المشار إليه متعدد مع جمعه فإن أن اسم الإشَارَة
بالتأويل بما ذكر ونحوه .
قوله: (من الأخبار والمواعظ والمواعيد) من الْإخْبَار أي الْإخْبَار الْمَذْكُورة في هذه
السُّورَة والمواعظ والمواعيد .
قوله: (لكفاية) تفسير للبلاغ لكنه مجاز لأن أصل معناه من البلوغ وهو بلوغ النهاية
ولما كان فيما يبلغ النهاية كفاية في الأغلب أطلق عليها مَجَازًا بعلاقة السببية .
قوله: (أو لسبب بلوغ إلَى البغية) بتقدير الْمُضَاف أو مَجَاز مُرْسَل ذكر المسبب وأريد
السبب إلَى البغية. أي إلَى المقصود وهذا معتبر في الأول أَيْضًا أي لكفاية في حصول المقصود .
قوله: (لقوم عابدين) خصه لأنهم هم المنتفعون له وإن كان أعم منهم في نفس الأمر .
قوله: (هممهم الْعبَادَة دون العادة) أي ما يهمهم وما يجعلهم ذا همٍّ هُوَ عبادة اللَّه
تَعَالَى ويقال للمقصود المهم لإيقاع صاحبه الهم والحزن والخوف فواته أو لمنسوبة تَحْصيله
وهذا القيد مُسْتَفَاد من ذكر العابدين في مقام المدح .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ(107)
قوله: (وَما أَرْسَلْناكَ) لعلة من العلل (إِلَّا رَحْمَةً) .
أي إلا لأجل كونك رحمة. أي نعمة وفيه مُبَالَغَة عظيمة حيث جعل ذاته عَلَيْهِ السَّلَامُ عين الرحمة
والْمُرَاد كون ما بعث به رحمة كما نبه عليه بقوله: (لأن ما بعثت به) الخ. والْمُرَاد بها النعمة
لأنها قد تطلق عليها أشير إليه في الكَشَّاف فالعين المنفجرة نعمة من الله تَعَالَى ورحمة للفريقين
في توضيح ما نحن فيه، والْمُرَاد بالرحمة أَيْضًا في قَوْله تَعَالَى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ)
الآية. نعمة النبوة ؛ إذ معناها في اللغة رقة القلب ثم استعملت في الإنعام ثم
استعملت في النعمة لأنها أثر الإنعام .
قوله: (لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم) موجب
لإسعادهم. أي لأن ما جاء به عَلَيْهِ السَّلَامُ سبب لكون العالم سعيدًا وموجب لصلاح
معاشهم في الدُّنْيَا ومعادهم في الْآخرَة وهي رحمة عظيمة ونعمة جسيمة لكافة الأنام ومن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لكفاية أو لسبب بلوغ إلَى [البغية] إشَارَة إلَى معنى البلاغ بحسب اللغة فإنه يجيء لغة
بمعنى [البلغة] التي هي بمعنى الكفاية ويجيء بمعنى الوصول فاستوفي في محتملي معناه .
قوله: لأن ما بعثت به سبب لإسعادهم وموجب لصلاح معاشهم ومعادهم. أي إن اتبعوه. قال
صاحب الكَشَّاف: أرسل - صلى الله عليه وسلم - رحمة للْعَالَمينَ لأنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه ومن خالف ولم يتبع