وقيل ظَاهر كلام سيبَوَيْه أنها ليست لغة مردودة ألا ترى إلَى ما نقله عن بعض العرب مطجع
في مضطجع، وقال ومضطجع أكثر فدل عَلَى أن مطجعًا كثير .
قوله: (لأن حروف(ضم شفر) يدغم فيها ما يجاورها دون العكس) دليل عَلَى ضعف
ذلك وإن سلم تمامية الدليل، فما نقل عن سيبَوَيْه لا يدل عَلَى عدم مردودية تلك اللغة. غايته
أن ذلك الْإدْغَام مسلك بعض العرب ولغة بعض العرب الْمَذْكُور مردودة فكلام سيبَوَيْه
والزَّمَخْشَريّ متفقان؛ لأن الكثير لو سلم استفادته من قوله أكثر ضعيف بالنسبة إلَى الأكثر.
قوله: ضم فعل ماض مجهول. شفر بضم الشين وسكون الفاء واحدًا أشفار العين وهي أطراف
الأجفان التي ينبت عليه الشعر، وهو الهدب كذا في الصحاح .
قوله: (الْمَخْصُوص بالذم مَحْذُوف وهو العذاب) اللام في مثل هذا للعهد الذهني
فيكون إشَارَة إلَى فرد غير معين ابتداء فيصير معينًا بذكر الْمَخْصُوص، ولما لم يذكر هنا أشار
المص إلَى أنه مَحْذُوف وهو العذاب، لكن الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وهو النار ؛ إذ هي مأوى الْكُفَّار
لكن قصد المُبَالَغَة فذكر العذاب فجعله نفس المصير، وذهب بعضهم إلَى أن اللام فيه
للجنس أو للاسْتغْرَاق ادعاء ومُبَالَغَة ثم قوله: (وبئس المصير) جملة
تذييلية مقررة لما قبلها. وقيل الظَّاهر هذا عطف عَلَى ما سبق فهو مؤيد لرأي من جوز عطف
الإنشاء عَلَى الْإخْبَار بلا تأويل، وهذا مرجوح، فالأولى ما ذكر أو مأول بنحو وهو مقول في
حقه بئس المصير حكاية حال ماضية حكاية الحال الْمَاضية عند النحاة أن القصة الْمَاضية
كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغَة الْمُضَارِع كما هُوَ حقها، ثم حكي تلك الصيغة بعد مضيها
كذا قاله مَوْلَانَا سعدي في أواخر سورة [نون] والنُّكْتَة اسْتحْضَار حال البناء مع تضرعها في
الدعاء لاستغرابه حيث اشتمل ذلك البناء [أمرًا] خارقًا للعادة الدَّالَّة عَلَى كمال القدرة
فالْمَعْنَى عَلَى المضي ولذا دخل عليه ؛ إذ المستعمل في نسبة ماضية وقع فيه أخرى وكون
الْمَعْنَى عَلَى المضي لا ينافي كونه حكاية حال ماضية بسَبَب التعبير عنها بالْمُضَارِع .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ يَرْفَعُ إبْراهيمُ الْقَواعدَ منَ الْبَيْت وَإسْماعيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ منَّا إنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ
الْعَليمُ (127)
قوله: (حكاية حال ماضية والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس) وهو أصل البناء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *
قال إخال بكسر الهمزة في صيغة التَّكَلُّم.
قوله: (ضم شفر) الشفر واحد أشفار العين وهي حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهو
الهدب .
قوله: الْمَخْصُوص بالذم الضَّمير الذي هُوَ عبارة عن عذاب النَّار لكونه عائدًا إليه تقديره
وبئس المصير هو؛ لأن المقام مقام الإضمار وليس مراده أن الْمَحْذُوف لفظ العذاب .
قوله: حكاية حال ماضية. والمقصود من ذلك الإرادة والتصوير وإلا فمقتضى الظَّاهر أن يقال
وإذ رفع نصب إذا ما بـ اذكر المقدر قبله، فيكون مَفْعُولًا به له أو بيقولان المقدر قبل قوله (رَبَّنَا تَقَبَّلْ