قوله: (والآية. نزلت بالبيداء في غزوة بدر) بالبيداء أي في الصحراء ومثل هذا هل هُوَ
مكي أو مدني أو واسطة؟ الاخْتلَاف فيه مَشْهُور .
قوله:(وقيل أسلم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة وثلاثون رجلًا وست نسوة، ثم أسلم عمر - رضي
الله تعالى عنه - فنزلت. ولذلك قال ابن عباس - رضي الله تَعَالَى عنهما - - نزلت في إسلامه) [وتكون]
هذه الآية مكية مع أن السُّورَة مدنية، وضعف هذا الاحتمال لأنه وإن جاز كون بعض آيات
السور المدنية مكية لكن في أول السُّورَة استثنى الْمُصَنّف ما هُوَ مكية، وهذه الآية ليست منه
وَأَيْضًا إن كان هُوَ الْمُرَاد بـ (من اتبعك) يتعين العطف عَلَى اسم الله وهو مرجوح، ثم إن كان
الْمُرَاد عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - فـ (مِنْ) تبعيضية وإلا فبيانية .
قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا
مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65)
قوله: (بالغ في حثهم عليه وأصله الحَرَض) بفتحتين .
قوله: (وهو أن ينهكه المرض) أي يضعفه ويجعله نحيفًا مهزولًا .
قوله: (حتى يشفي عَلَى الموت وَقُرئَ «حرص» من الحرص) يشفي من الإفعال أي
لرف ويقرب عَلَى الموت وهذا أصله ثم استعمل في حث الْإنْسَان عَلَى شيء حتى يعلم
أنه حارض أي مشرف عَلَى الهلاك لكمال جهده في تَحْصيله وانهماكه في كسبه، وبهذا البيان
يعلم المناسبة بين أصله وفرعه وهذا الوجه مما استبعده بعضهم. وقال الرَّاغب: كأنه في
الأصل إزالة الحرض وهو ما لا خير فيه ولا يعتد به انتهى. يريد أن باب التفعيل وبناءه
للإزالة كقذيته أي أزلت عنه القذى فأصل الْمَعْنَى (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) أي كن مزيلًا عنهم ما لا
خير فيه ثم استعمل في ترغيب ما فيه خير وعاقبة حميدة ولو بزعم المرغب .
قوله: (شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة) شرط في معنى الأمر معناه
شرط في معنى الأمر منسلخ عنه معنى الشرط. والْمَعْنَى فليصابر عشرون للمائتين وإن صبروا
يغلبوا، وإنَّمَا عبر بالشرط للإشعار بكمال سببية المصابرة للغلبة، وإنما قال بالمصابرة مع أن
ما وقع في النظم الصبر للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالصبر المصابرة؛ لأن المصابرة هي المغالبة
على أعداء الله تَعَالَى في الصبر عَلَى شدائد الحرب. قوله الواحد للعشرة أَشَارَ إلَى أن
خصوص العدد ليس بمراد، وإنَّمَا المقصود الأمر بمصابرة الواحد من الْمُسْلمينَ للعشرة من
الْمُشْركينَ لا يَخْتَصُّ بعدد دون عدد .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بالبيداء هي اسم مفازة مهلكة .
قوله: أن ينكهه المرض. أي يهزله ويضعفه. [وقرئ] «حرص» بالصاد المهملة أي اجعل الْمُؤْمنينَ
حريصين عَلَى القتال .
قوله: شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة. فالْمَعْنَى صابروا عَلَى القتال ولا تخافوا
كثرة العدو لأني معينكم عَلَى الأعداء وناصركم وإن كثروا ففيه معنى التشجيع والحث عَلَى القتال .