قوله:
[ (إِذَا كَانت الهَيْجَاء وَاشْتَجَرَ القَنَا ... فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكُ سَيْفٌ مُهَنَّد) ]
والضحاك روي بالْوُجُوه الثلاثة والأوثق النصب عَلَى الْمَفْعُول معه، والاستشهاد بناء
عليه. والْمَعْنَى وحسبك أي كافيك سيف مع صحبة الضحاك أي حضوره وحضور هذا
السيف مغنٍ عَمَّا سواه. وجه كونه مَفْعُولًا معه هُوَ أنه الْمَذْكُور بعد الواو لمصاحبة معمول
عامل هُوَ شبه الْفعْل والمعمول ليس بمنصوب بل مجرور؛ إذ لو كان منصوبًا لتعين العطف.
قوله: (أو الجر عطفًا عَلَى المكنى) وهو الضَّمير في (حسبك) لأنه مكنى به والنحاة
سموه كناية.
قوله: (عند الكوفيين) فإنهم جوزوا العطف عَلَى الضَّمير المجرور بلا إعادة الجار
خلافًا للبصريين.
قوله: (أو الرفع عطفًا عَلَى اسم الله أي كفاك الله والْمُؤْمنُونَ) فالْمُؤْمنُونَ من الكافي
باعْتبَار كونهم واسطة كفاية الله تَعَالَى قيلائم ما قبله من قَوْلُه تَعَالَى:(هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ
وَبِالْمُؤْمِنِينَ)ومع ذلك وقربه أَيْضًا أخَّره وضعَّفه لأن الغرض تحريض
الْمُؤْمنينَ عَلَى القتال وتشجيعهم فالْمُنَاسب هُوَ الاحتمال الأول، وأَيْضًا يكون عَلَى هذا
الاحتمال كتأكيد ما سبق بخلاف الأولين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
درهم قيل في قوله (أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ) فيه إشكال وهو أنه لما قال أيدك
بنصره فأي حاجة مع نصره إلَى الْمُؤْمنينَ. وأُجيب أن التأييد ليس إلا من الله لكنه عَلَى قسمين.
أحدهما: ما يحصل من غير واسطة وهو الْمُرَاد من قوله (أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ) والآخر ما يحصل بواسطة وإليه
الإشَارَة بقوله: (وَبِالْمُؤْمِنِينَ) وأما قَوْلُه تَعَالَى:(حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ)جمع بَيْنَهُمَا أي بين النصرين عَلَى تقدير عطف ومن معك عَلَى اسم
الذات عَلَى أن الْمَعْنَى كفاك الله والمؤمنون، وفيه أنه يلزم منه أن يكون الكافي المجموع، فأجيب أن
الكفاية ليست مستندة إلَى المجموع بل إلَى كل واحد منهما فلا محذور.
قوله: إِذَا كَانت الهَيْجَاء. أي إن وقعت الحروب والفتن يكفيك مع الضحاك سَيْفٌ مُهَنَّد
أي معمول في الهند، والضَّحَّاك اسم رجل فسيف فاعل حسبك أو مبتدأ خبره حسبك، والضحاك
نصب عَلَى أنه الْمَفْعُول معه والواو بمعنى مع فمعنى الآية. عَلَى هذا كفاك وكفى [أتباعك] من
الْمُؤْمنينَ اللَّه ناصرًا.
قوله: أو الجر عطفًا عَلَى المكنى. أي عَلَى المكنى بكاف الخطاب في حسبك، وإنَّمَا قال عند
الكوفيين لأن البصريين لا يجوزون عطف الاسم الظَّاهر المجرور عَلَى المكنى، ويمتنع عندهم أن
يقال غلامك وزيد وضاربك وعمرو، ومررت به وبكر [بجرِّ] زيد وعمرو وبكر؛ لأن الضَّمير المجرور
متصل بكلمة ألبتة فكان كجزء منها، فلما لم يكن مستبدًا ومستقلًا في كونه كلمة برأسها لم يجز
عطف الظَّاهر عليه لامتناع العطف عَلَى حرف هُوَ جزء من أجزاء الكلمة، والكوفيون قاسوه عَلَى
المكنى المتصل المنصوب أو المرفوع في قولك: ضربتك وزيدًا، وضربت أنا وزيد في البيداء.