قوله: (بسَبَب ظلمهم وهو التَّكْذيب بآيات اللَّه تَعَالَى) بسَبَب ظلمهم أو بدل ظلمهم
على أنفسهم ولذا قال وهو التَّكْذيب .
قوله: (فَهُمْ لاَ يَنْطِقُونَ) أي إذا كان الأمر كَذَلكَ فهم لا ينطقون
على الدوام، ولذا اخْتيرَ الْجُمْلَة الاسمية .
قوله: (باعتذار لشغلهم بالعذاب) باعتذار قيده لأنهم ينطقون (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا)
ويقولون أَيْضًا (رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) وينطقون أَيْضًا (يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) و (رَبَّنَا أَخِّرْنَا) و(رَبَّنَا
أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا)و (رَبِّ ارْجِعُونِ) كل واحد منها ألف سنة. فلا يقال أو لا يقدرون عَلَى
نطق أصلًا لدهشتهم. قوله لشغلهم بالعذاب، أو لعدم الإذن بالاعتذار من الله الملك الوهاب
قال تَعَالَى (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(86)
قوله:(ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل؛ لأن تعاقب
النور والظلمة على وجه مَخْصُوص)ويرشدهم أي الرؤية بمعنى العلم فالإسناد مجازي ولا
بُعد في حملها عَلَى رؤية الحصر مُبَالَغَة. قوله إلَى تَجْويز الحشر لأنه هُوَ المتنازع وبعد ثبوت
جوازه وقوعه لا نزاع فيه لأنه أخبر في الْقُرْآن والْإخْبَار
قوله: (غير متعين بذاته) لأنه حادث ممكن يحتاج إلَى الغير .
قوله: (لا يكون إلا بقدرة قاهرة) وهو الله تَعَالَى متعاليًا عن معارضة غيره ؛ إذ لو كان
معه إله لزم إمكان التمانع والتطارد إلَى آخر البيان، وثبوت التوحيد بملاحظة ما ذكرناه
والمص أجمل في البيان لما ذكره في كتابه مرارًا بالبرهان، ولا يكفي في ذلك أن يقال
وظَاهر أنه لا شيء مما أشركوه بقادر عَلَى مثل ذلك ما لم يلاحظ برهان التمانع .
قوله:(وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر على إبدال الموت
بالحياة في مواد الأبدان، وأن من جعل النهار ليبصروا فيه سببًا من أسباب معاشهم)وأن من
قدر الخ. بيان دليل جواز الحشر لكن مع ملاحظة مقدمات أخر كما بينها في سورة البقرة في
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ بكُلّ شَيْءٍ عَليمٌ) .
قوله: (لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم) لعله لا
يخل إشَارَة إلَى دليل بعثة الرسل صيغة الترجي عَلَى عادة العظماء أو لعدم التيقن بذلك
(بالنوم والقرار) .