فهرس الكتاب

الصفحة 5677 من 10841

وجه اختيار كون المسالمة حين عاينوا الموت وقول (ما كنا نعمل) أَيْضًا في ذلك الوقت .

قوله: (واحتمل أن يكون الراد عليهم هو الله تعالى، أو أولوا العلم) واحتمل عطف عَلَى أول

وهو من توابع الاسْتئْنَاف. قوله هُوَ الله تَعَالَى إما بالأمر أو بذاته إظهار [المقت] المفرط أولو

العلم من الْأَنْبيَاء والعلماء، ويحتمل أن يكون الْمَلَائكَة أَيْضًا بخلاف الوجه الأول [فالراد] فيه

الْمَلَائكَة فقط لكونه حين معاينة الموت (فادخلوا أبواب جهنم) الفاء للتفريع أي إذا علم الله

بأعمالكم السوء فادخلوا هذا ظَاهر في صورة كون (فَأَلْقَوُا السَّلَمَ) اسْتئْنَافًا، والْمُرَاد هُوَ الله تَعَالَى

الخ، وأما في صورة العطف وكون (ما كنا نعمل) حين معاينة الموت فلا يحمل الفاء عَلَى

التعقيب بل عَلَى السببية فقط أو عَلَى التعقيب لعدم الاعتداد بما بين الموت والدخول كما

قاله في قَوْله تَعَالَى: (أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا) .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ(29)

قوله: (كل صنف [بابها] المعد له) كل صنف من الْيَهُود والنصارى والصابئين وغيرهم

بابهم المعد له كما فصله في قَوْله تَعَالَى: (لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)

في سورة الحجر، ولما كان الخطاب لكل صنف لا لكل فرد لا يلزم دخول كل فرد من

الْكُفَّار من أبواب متعددة من قبيل انقسام الآحاد إلَى الآحاد مرادًا بالآحاد الأصناف .

قوله: (وقيل أبواب جهنم أصناف عذابها) أي الْمُرَاد بالباب ليس بمعنى المنفذ أو

الطبقة بل بمعنى الصنف كما يقال نظر في باب من العلم فيكون لكل فرد من الْكُفَّار باب

بهذا الْمَعْنَى ويلزم دخول كل فرد من الْكُفَّار من أبواب متعددة ولا محذور فيه لكن الْمُتَبَادَر

الْمَعْنَى الأول المنصوص عليه في سورة الحجر وعن هذا قدمه وزيف الأخير .

قوله: (فلبئس مثوى المتكبرين جهنم) . نقل عن النيسابوي أنه قال الفاء للعطف عَلَى

فاء التعقيب في (فادخلوا) واللام للتأكيد يجري مجرى القسم موافقة لقوله بعد ذلك ولنعم

دار المتقين ولا نظير لهما في كل الْقُرْآن انتهى. والتَّعْبير بالمتكبرين مع إنه إشَارَة إلَى قَوْله:

(وهم مستكبرون) إشَارَة إلَى أن المستكبر هُوَ المتكبر كما أوضحناه هناك

وفيه تنبيه عَلَى أن دخولهم لاستكبارهم عن اتباع الحق. قوله جهنم مَخْصُوص بالذم .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا

حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (30)

قوله: (يعني الْمُؤْمنينَ) أي الْمُرَاد بالتَّقْوَى المرتبة الأولى وهي الاتقاء عن الشرك

المخلد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت